بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 6 ديسمبر 2014

هكذا غنّى طاغور

كنت معجباً بغاندى عظيم القارة الهندية وتلميذه وصديقه نهرو والصراع المرير لنيل الحرية والاستقلال من الاستعمار الإنجليزى ،وتاقت نفسى صغيرا أن أقرأ للشاعر الأعظم طاغور هذا الاسم المدوى والرنان والخالد ،المولود بكلكتا عام 1861ميلادية من أسرة هندوكية معروفة بالمكانة العلمية والوجاهة الاجتماعية ،يصف طاغور عائلته البنغالية بأنها نتاج اندماج ثلاث حضارات (الهندوكية والاسلامية والبريطانية ). 

أول ما قرأت له رواية مترجمة (البيت والعالم ) للمرحوم الدكتور / شكرى عياد ,ثم رواية أخرى (ماهجودينى )إذا لم تخنى الذاكرة ثم تتبعت ما يكتب عنه واشتركت فى مجلة تصدر من القاهرة عن الهند كان رئيس تحريرها كاتبا مصريا ،لاأتذكر حاليا اسم المجلة ربما (نداء الشرق ) .

ومن غرامى بالشعر والشعراء تولدت لدى حاسة سادسة ،الجرى وراء الشعر والشعراء ،فى أى زمان وأى مكان ، تلح علىَ صرخة شكسبير (احذر هذا الرجل إنه لايقرأ الشعر ) فالشعر أنفاس الحياة وربيع القلب المزهر .

طاغور الحاصل على جائزة نوبل فى الآداب سنة 1913عن دواينه الشعرى (جنتجالى ) قربان الأغانى فكان أول شرقى يحظى بها ، واستقبله بمصر المحروسة أمير الشعراء أحمد شوقى بكرمة ابن هانىء المطلة على نهر النيل (حاليا متحف شوقى ) ،له من الروايات والأشعار والمقالات الكثير والكثير ،يستمتع بفكره وأدبه وأشعاره ،المثقفون من أقطار المعمورة حتى هذه اللحظة .
توفى سنة 1941ميلادية لكنه خالد فى نفوس محبيه المسلمين والهندوس ،لقد كان قامة شامخة وعقلا رائدا فى الشعر والأدب القصصى والفلسفة والحكمة بل وفى الرسم ومن أندر الشعراء فى عصرنا الحديث.

ومن أجمل وأرق وأعمق أشعاره ،أتقدم ببعض شعره ،آملا فى المستقبل إن شاء الله ،نشر روائعه الخالدة ،بترجمة رائدة وغير مسبوقة للأستاذ /خليفة محمد التليسى ،فى ثلاثة أجزاء نشرتها الدار العربية للكتاب بليبيا سنة 1989

حرية 
التحرر من الخوف 
هو التحررالذى أطلبه لك 
ياوطنى العزيز 
الخوف ، ذلك المارد الخيالى 
الذى صاغته أحلامك المعوجة 
التحرر من أثقال السنين 
التى تحنى رأسك 
وتكسر ظهرك 
وتعمى عينيك 
عن نداء المستقبل الساحر 
التحرر من جذوع الكسل والخمول 
التى تقيد بها نفسك إلى جمود الليل 
مرتابا فى نجمة الليل التى تشير 
إلى طريق المغامرة فى سبيل الحقيقة 
التحرر من نقيصة الإقامة فى
عالم من الدمى توجه حركاتها 
خيوط بلا عقل ، ومكررة بلا معنى 
بحكم العادة والمألوف 
حيث الشخوص تقف فى طاعة سلبية 
منتظرة محرك الدمى 
يوقظها برهة قصيرة 
من غفوتها ، لتقلد الحياة تقليدا هزيلا 

دُمى 

ما أسعدك أيها الطفل الصغير 
وأنت جالس فوق التراب 
تلعب طوال النهار بغصن صغير 
إنى أضحك من لهوك هذا 
بذلك الغصن المكسور .

أما أنا فمستغرق استغراقا كاملا 
فى جمع أرقامى ،ساعات وساعات 
ربما رمقتنى مفكرا ساخرا قائلا فى ذهنك 
يالها من لعبة غبية يضيع فيها الصباح.

أيها الطفل لقد نسيت فن اللعب 
بأكوام الوحل والعصىَ
إنى أبحث عن دُمى غالية 
وأجمع أكواما من الذهب والفضة 
وأنت تستطيع خلق ألعابك المفرحة 
بكل ما يقع تحت يدك .

أما أنا فإنى أبدد وقتى وقواى 
فى سبيل أشياء لاأنجح أبدا 
فى الحصول عليها 
وأجهد نفسى وزورقى البدائى الخفيف 
لعبور بحر الشهوات وأنسى 
أن زورقى هو الآخر 
00مجرد لعبة 


أورباشى

أيتها المرأة 
لست من خلق الله وحده 
ولكنك أيضا من خلق الرجال 
الذين يجعلونك بقلوبهم 
جميلة 
فالشعراء نسجوا لك شبكة 
من خيوط الأخيلة الذهبية 
والرسامون أعطوا دوما 
لهيئتك خلودا جديدا 
والبحر يقدم لك لؤلؤة 
والمناجم ذهبها 
وبساتين الصيف تمنحك زهورها 
لكى توشيك وتكسوك 
وتجعلك على الدوام 
ثمينة غالية 
وشوق قلوب الرجال 
بسط مجده 
على شبابك 
فصرت نصف إمرأة 
000ونصف حلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق