بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 17 نوفمبر 2014

ثلزج سانت كاترين(12)



سانت كاترين 1982م

وأثناء جلوسنا بجوار الخيمة ،يشعل مصطفى سيجارته ويعطينى سيجارة فأعتذر ،وأقول سأحكى لك :
فى سنة 1975م كنت طالباً بالسنة الثانية بكلية الحقوق جامعة القاهرة ...وبعد انتصار الجش المصرى فى 6أكتوبر سنة 1973م وعبور خط بارليف أقوى مانع مائى فى التاريخ..ورفع العلم المصرى على أرض سيناء الطاهرة وعبدالصبور يقول فى قصيدته الرائعة "

"تمليناك،حين أهل فوق الشاشة البيضاء ،
وجهك يلثما العلما
وترفعه يداك ،
لكى يحلق فى مدار الشمس ،
حر الوجه مقتحما.."

والسادات يهدر بصوته القوى والسعادة تقفزمن صدره .

عشتُ هذه الأيام مرفوع الرأس ،باسم الوجه،قوى الإيمان عطيم الثقة بجنودناالبواسل الأبطال وجيشنا العظيم.
ثم بدأت الهوجة المدبرة بليلٍ والتى تنتقد الفترة الناصرية ودروها فى هزيمة يونيو1967م ويُصدر نجيب محفوظ روايته القصيرة "الكرنك" ويُصدر الدكتور رشاد رشدى "مجلة الجديد"التى لم تتوقف حتى عددها الأخير عن صب اللعنات على عبدالناصر .
وأكتب عن العقل والتعقل فى الكتابة عن الفترة الناصرية وترفض المجلة النشر لى ،فرشاد رشدى كان المستشار الثقافى أو العلمى أو ....لست أدرى للرئيس السادات،وصاحب بدعة الدكتوراهات الفخرية للمطربين والفنانين .
وفى عهدالسادات حصل عبدالوهاب على رتبة عسكرية اللواءعلاوة على الدكتوراه وأصبح اسمه يُنشر فى الجرائد "اللواء الدكتور موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب"!
ويعلو الصراخ ويشمخ أنور السادات بأنفه فى وجه شعب مصر ،وتبدأ المحاكمة المهينة للعصر الناصرى وتُفتح خزائن الأسرار ويُصدر توفيق الحكيم كتابه"عودة الوعى" وتصب اللعنات على عبدالناصر ورجال ثورة 1952م .

بذكاء لامثيل له ..يدافع السادات عن عبدالناصر وينتقده بقسوة .

وأصمت قليلاً ويعلو صوت مصطفى :

جارتى مدت من الشرفة حبلاًمن نغم
نغم قاسٍ رتيب الضرب منزوف القرار
نغم كالنار
نغم يقلع من قلبى السكينة
نغم يورق فى نفسى أدغالاً حزينة
بيننا ياجارتى بحر عميق
بيننا بحر من العجز رهيب وعميق
وأنا لست بقرصان..ولم أركب سفينة
بيننا ياجارتى سبع صحارى
وأنا لم أبرح القرية مذ كنت صبيا
ألقيت فى رجلى الأصفاد مذكنت صبيا

ويستمر مصطفى فى إلقاء قصيدة "لحن "لصلاح عبدالصبور .

وأعود بذاكرتى إلى قريتنا وتطفو الذكريات وتغرقنى فى بحرها اللجى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق