بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 25 أبريل 2015

من دفاترى القديمة


عشق
....
ليس كمثله عشق،
هذا الذى يتزاحم بدمى .
أيتها الحبيبة ..
تركض خيول الليل ،
تتسابق نحو النهار،
نحو بلادك البعيدة،
تطوى المسافات.
ومازلت أنتظر..
أنتظر...

__________
إختفاء
...
وكان إختفاؤك المثير ،
مثار تساؤل ٍ
لن يغيب.

____________
؟؟؟؟
لماذا هذا الإختفاء؟؟
ولماذا هذا التوارى ؟
ولماذا كان ماحدث؟
ولماذا حدث؟
ولماذا انتهى هكذا؟
...
العقل يحتج
والقلب يتساءل
وأنا حائرٌ.
....
الجواب لا أملكه
والتساؤل لاينفضى
والحيرة لاتتلاشى.
______________________
صباحٌ
..
قلبى متعبٌ وحزينٌ ومريض،
أمرضنى معه.
وعقلى يسبح
فى شتى العوالم
ولاتنكسر حدته.
...
أشعر بالقوة الجبارة التى تهد الجبال هداً
وأتخاذل حتى لايتبقى فىّ شىءٌ جديرٌ
بالفرح والسرور
...
قلبى يموت
صباح الموت ...ياقلبى .

____________________

خلود
...
عشقى لأنثى
عشقٌ للحياة
عشقٌ للوجود
عشقٌ بلاحدود
إن الحلود أنثى.

__________
حب
...
ومازال التساؤل بينى وبين زوجتى .
ماهو الحب؟؟
ولم نجد حلاً.
ولم نتفق على معنى.
ويبدو أن الحب كالكون
لانستطيع سبر أغواره
أو معرفة نواحيه.
ويظل التساؤل
قائماً ومستمراً .
يبحث عن إجابة .
بينى وبين زوجتى.

__________
كلمحٍ بالبصر .

....
راكباً السيارة ..تسير بى عبر الدروب والمنحنيات،
منشغلاً بكثير من الأشياء،
مفكراً فى الحاضر والماضى والمستقبل ،
أحاول جاهداً تبيان حقيقتى
والبحث عن نفسى ..
.....
السائق يسير ..
وأطل فجأةً عبر الزجاج خارج السيارة .
أراها تسير وحدها !
هذه التى كانت تسلبنى وقارى وهدوئى.
هذه التى كانت تضحك فتضحك الدنيا.
أراها فجأةً كلمحٍ بالبصر .
....
فأترك الحاضر والمستقبل ..
ويقف الماضى أمامى ،بقوة وكل ثقة ،
بحلوه ومره،بجنونه وتعقله،بنزواته وملذاته،ببكائه وابتساماته .
يقف الماضى طارحاً ،أمامى ،كل ماحدث.
....
أراه حياً يسير على قدمين.
أراه يُفجر فى قلبى الدماء الحارة !
أراه يأخذنى إلى بعيد البعيد!
....
أين هذه اللحظات المتوهجة بالنشوى؟
أين هذه اللحظات المفعمة بالبهجة ؟
أين هذه اللحظات المملؤة بالغضب؟
أين هذه اللحظات المدمرة لكل منا؟
.....
"ليه يا حبيبتى ما بينا دايما سفر
دا البعد ذنب كبير لا يغتفر
ليه يا حبيبتى ما بينا دايما بحور
اعدى بحر الاقى غيره اتحفر"

_____________
الحصان
...
هل رأيت الحصان وهو يعدو وحيداً فى السباق؟
هل رأيت الحصان وهو يتصبب عرقاً؟
هل رأيت الحصان وهو يعدو بقوة؟
هل رأيت الحصان وهو يسابق الريح؟
هل رأيت الحصان وهو يجرى فى المضمار ؟
إنه يعدو وحيداً ..وحيداً ..وحيداً.
لاينظر إلا أمامه فقط.
يضع عينيه على الطريق ويمضى .
هل تعلم أن الحصان الو حيد ، أنت أو أنا ،الذى يعدو فى السباق .
إنه يعيش وحيداً.
ويعدو وحيداً.
ويموت وحيداً ،
فى نهاية السباق.



الخميس، 23 أبريل 2015

فى حضرة نجيب محفوظ


(1)
"أعتبر التصوف واحة جميلة أستريح فيها من الحر ،حر الحياة ،ولكن لا أؤمن به أبداً ،المتصوفون عندى حكماء ،ولكنهم ينسحبون من الحياة ،نادمون عليها ،فالتصوف الحقيقى رفض للحياة ،وأنا لايمكن أبداً أن أرفض الحياة ،أنا لا أدعو إلى رفض الحياة ولا إلى الانسحاب منها ،أنا أدعو إلى الانغماس فى الحياة ،فمن العجيب أن نُمنح الحياة وأن نوجد فيها ،فتكون فلسفتنا هى رفضها ،ولكن لأن التصوف رقيق ،ولأنه يرفض فقط لأسباب روحية جميلة ،فإنى أستريح إلى قرائته ،أقرأه كالشعر الجميل."
أنا نجيب محفوظ
سيرة حياة كاملة
تجميع /إبراهيم عبدالعزيز
مكتبة الأسرة سنة 2012م ص44
متصوف يحب الحياة
(2)
من الصدف العجيبة فى مسيرة حياتى،أن نال من وقتى ،نجيب محفوظ" ما يفوق الأوقات الأخرى التى أنفقتها فى كُتّاب آخرين .
منذ وعيت الحياة وحبوت فى حقول الأدب والثقافة ونجيب محفوظ قضيتى الأولى ،بل والأخيرة .
حاولت ،وبمحض إرادتى، أن تكون كتبه أول ما أشتريه من طبعاته الأولى والاحتفاظ بها .
أرشيفه الكامل ،لما أحصل عليه ، ما كتبه وماكُتب عنه .
وآخر كتاب صدر عن رائعته "اللص والكلاب "للباحث المتميز الدكتور أبو القاسم أحمد رشوان ،أستاذ النقد بكلية دار العلوم جامة الفيوم ،سلسلة نجيب محفوظ ،رقم14،سنة 2014م، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 313صفحة من القطع الكبير.
كنت أتمنى أن تضم مكتبتى الدراسات المتعمقة التى قدمها صديقى الجميل والباحث القدير مصطفى بيومى ،فأنا على يقين من عمقها وريادتها ونضجها فى عقل وروح مصطفى بيومى . فقد وهب جزءً كبيراً من حياته للبحث والكتابة عن أعمال نجيب محفوظ ..
ويكفينى الإشادة بهذه اللقطة عميقة الوجع عن "عائشة أحمد عبدالجواد ..لعنة الوجع"
المنشورة بجريدة القاهرة ،العدد رقم ( 755) 9/12/2014م .

(3)
قلب الليل ...رواية فارقة من روايات نجيب محفوظ ..
جعفر إبراهيم سيد الراوى ،سكينة والدته ،مروانة زوجته الأولى ،هدى صديق زوجته الثانية .
رواية شغلتنى طويلاً وقرأتها حسب ماهو مدون على الصفحة الأخيرة ،خمس مرات والمرة الأخيرة 17/8/2011م
وتنتهى الرواية ص 149 "وكان رأسى يطن بحديث الليل الطويل " هذا ما قاله راوى القصة .
وفى سنة 1977م أتذكر أننى إشتريتها ،كما هو مدون على الصفحة الأولى ، من مكتبة النهضة ،ش البورصة بطنطا وهذا المكتبة كانت تباع فيها أعمال نجيب محفوظ الصادرة من مكتبة مصر بالفجالة بالقاهرة .
ونشرتها سنة 1977 م وسعرها 30قرشاً،وهى رقم 30فى سلسلة أعمال نجيب محفوظ ،تسبقها حكايات حارتنا وتليها حضرة المحترم ، وغلافها مرسوم عليه بريشة جمال قطب ،فى أعلا الغلاف العنوان "قلب الليل باللون الأبيض" وذلك فى أقصى اليسار .ثم صورة لمبانٍ عالية وصورة رجل يضع يده اليسرى فوق رأسه وطفل صغير ينظر فى وجهه. ثم فى النصف الأسفل من الغلاف ،على اليسار صورة وجه إمرأة تنظر يميناً وتتحلى بعقد لؤلوئى وقرطين فى أذنيها ،وفى يمين الغلاف صورة لرجل مطربش وبينهما نافورة وفى الخلفية أربع صور لمطربشين تتوسطهم مائدة ثم أرضية الغلاف لون سماوى ، وفى أقصى أسفل الغلاف من اليمين اسم نجيب محفوظ.باللون الأبيض
ومن الملاحظ أن اسم نجيب محفوظ، وفى أغلفة معظم رواياته، يحتل الجزء الأعلى من الغلاف وبالتحديد منتصف الصفحة .
وتتكون من ثمانى فصول غير معنونة ،تبدأ من ص 3 وتنتهى بص 149
الفصل الثالث به لوحة ،الفصل الرابع به لوحتان، الفصل الخامس به ثلاث لوحات،الفصل السادس به لوحتان،الفصل السابع به لوحتان.أى أن عدد اللوحات المصاحبة للرواية عشر لوحات باللون الأسود .

(4)
لم أكد أمضى فى الكتابة عن "قلب الليل " أسطورة من أساطير نجيب محفوظ عن جعفر إبراهيم سيد الراوى ،هذا الذى يقول عن نفسه"إننى أتمرغ فى التراب ولكننى هابط فى الأصل من السماء"
وهذه الشخصية التى جمعت بين جوانحها أفكاراً ورسالة لابد أن يبلغها ،لأنه نذر نفسه لإنقاذ البشرية ومصر فحسب ،يقول وهو يضحك:
_ عرضت تاريخا موجزا للمذاهب السياسية والاجتماعية ،من الاقطاع حتى الشيوعية ،ثم عرضت مشروعى الذى يقوم على أسس ثلاثة ،أساس فلسفى ،مذهب إجتماعى ،أسلوب فى الحكم ،أما الأساس الفلسفى فمتروك لاجتهاد المريد ،له أن يعتنق المادية الرحية أو حتى الصوفية ،والأساس الاجتماعى شيوعى فى جوهره يقوم على الملكية العامة وإلغاء الملكية الخاصة والتوريث والمساواة الكاملة وإلغاء أى نوع من الاستغلال وأن يكون مثله الأعلى فى التعامل "من كل على قدر طاقته ،ولكل على قدر حاجته " .
أما أسلوب الحكم فديموقراطى يقوم على تعدد الأحزاب وفصل السلطات وضمان كافة الحريات - عدا حرية الملكية - والقيم الإنسانية ،وبصفة عامة يمكن أن تقول أن نظامى هو الوريث الشرعى للإسلام والثورة الفرنسية والثورة الشيوعية .. " ص131
هذا ال "جعفر " الذى ،وكما قال عن أصله السماوى ،يرسم معالم سياسة لإنقاذ البشرية !!!
لكن حدوتة "أولاد حارتنا "تدفعنى دفعاً ،أن أكتب عنها وعرض ماسبق أن كتبته عنها ،
هذه المطرودة من قائمة أعمال نجيب محفوظ لسنوات طويلة ..
مع الوعد ألا أنسى جعفر الراوى ..

الجمعة، 17 أبريل 2015

توظيف الرموز الدينية فى الشعر العربى الحديث


من سنوات طويلة ..وأنا أقرأ دواوين الشعر.. للقدامى والمحدثين.. على حدٍ سواء ..

أطيل الوقوف عند الألفاظ المقدسة التى تسترعى انتباهى فى قصائدهم .
ولفت انتباهى الكثير من شعراء المدارس الشعرية المختلفة عبر عصور الأدب المختلفة ..كالسياب ونازك الملائكة وصلاح عبدالصبور والبياتى وأمل دنقل وخليل حاوى وحسين مردان ونزار قبانى ومحمد إبراهيم أبوسنة وبلند الحيدرى والماغوط وغيرهم ..

كنت أجمع بعض ماورد من كلمات مقدسة ""الله .. الرب..النبى .. من آيات القرآن الكريم ..سطور من جوامع الكلم للرسول صلى الله عليه وسلم ..الكعبة ..الصلاة ..الصلوات الخمس.. الحج "فى كراسة .

ولنقل مكتبتى أكثر من مرة .ضاعت بعض أوراقى ..
ووجدت صفحة واحدة لمقطوعات شعرية للشعراء إبراهيم ناجى و صلاح عبدالصبور وأحمد عبدالمعطى حجازى ...

سأبدأ ..بتقديم هذه الصفحة ،وسأتابع قصائد الشعراء الآخرين ..فى مصر والبلاد العربية ..إن أمكن .

محاولة للفهم ..والوقوف على قاموس الشعراء الشعرى ، فى تناولهم للكلمات المقدسة .
هذه الكعبة كنا طائفيها
(1)

الشاعر إبراهيم ناجى


هذه الكعبة كنا طائفيها **والمصلون صباحاً ومساء
كم سجدنا وعبدنا الحسن فيها** كيف بالله صرنا غرباء

(2)

الشاعر صلاح عبدالصبور

"وقالت لى :بأن النهر ليس النهر ،وأن الإنسان لا الإنسان
وأن حفيف هذا النجم موسيقى
وأن حقيقة الدنيا ثوت فى كهف
وأن حقيقة الدنيا هى الفلسان فوق الكف
وأن الله خلق الأنام ،ونام
وأن الله فى مفتاح باب البيت
"

القديس ..قصيدة "أقول لكم "
ديوان "أقول لكم " ص86 طبعة 1981

"وكأن الله
لم تنسج كفاه لقلبى قدرى الإنسان ...الله
ينسانا يا أختاه"

قصيدة "قالت"
ديوان " أقول لكم" ص36طبعة 1981


تعالى الله ،أنت وهبتنا هذا العذاب
وهذه الآلام
لأنك حين أبصرتنا لم نحل فى عينيك.


قصيدة" مذكرات بشر بن الحافى "
ديون "أحلام الفارس القديم"
ص63طبعة 1981


ياربنا العظيم ..يامعذبى
ياناسج الأحلام فى العيون
يازارع اليقين والظنون
يامرسل الآلام والأفراح والشجون
اخترت لى , لشد ما أوجعتنى
ألم أُخلّص بعدُ،
أم تُرى نسيتنى ؟
الويل لى ،نسيتنى
نسيتنى
نسيتنى ..

قصيدة "أغنية إلى الله"
الديوان السابق ص20



(3)


الشاعر أحمد عبدالمعطى حجازى

"كنت أهوى هؤلاء الشعراء
أرتوى من دمعهم كل مساء
أتغنى معهم بالمستحيل
وبألوان الذبول
وبأوراق الخريف
وهى تعدو فى يد الريح إلى غور مخيف
وبطير أسود فى اللانهاية
راح يستفتى نواقيس الهداية
باحثا فى الأرض عن دود ،وعن رب ٍ جديدْ"

قصيدة "العام السادس عشر "
                          ديوان "مدينة بلاقلب " طبعة 1968م ص93



الشاعر أحمد عبدالمعطى حجازى

"فى الماضى كان الله
يظهر لى حين تغيب الشمس
فى هيئة بستانى
يتجول فى الأفق الوردى
ويرش الماء على الدنيا الخضراء
الصورة ماثلةٌ
لكن الطفل الرسام
طحنته الأيام!"


قصيدة "تعليق على منظر طبيعى "
ديوان "مرثية للعمر الجميل "
ص86طبعة 1989



"إننى ضائع فى البلاد
ضائع بين تاريخى المستحيل ،
وتاريخى المستعاد
حاملٌ فى دمى نكبتى
حامل خطأى وسقوطى
هل تُرى أتذكر صوتى القديم ،
فيبعثنى الله من تحت هذا الرماد
أم أغيب كما غبت أنت،
وتسقط غرناطة فى المحيط!!"

قصيدة مرثية للعمر الجميل ص99
                                      الديوان سالف الذكر





                                                              كتابة على شاطىء طنجة
الدكتور /أحمد المجاطى ..المولود بالدار البيضاء سنة 1936م والمتوفى سنة 1995م وعن ديوانه الفروسية.

كتابة على شاطىء طنجة 

جبل الريف على خاصرة الفجر
تعثر
هبت الريح من الشرق
زهت فى الأفق الغربى
غابات الصنوبر

لاتقل للكأس هذا وطن
الله
ففى طنجة
يبقى الله فى محرابه الخلفي
عطشان
ويستأسد قيصر

هل شربت الشاى
فى أسواقها السفلى
غمست العام
فى اللحظة
واللحظة
فى السبعين عام
أم شققت النهر فى أحشائها
قلت:هى اليرموك
والزلاقة الحسناء
من أسمائها
قلت:
هى الحرف
على شاهدة القبر .
يغنى
وعلى سارية القصر
يموت
وعرفت الله فى محبرة الرعب
وقاموس السكوت

تخرج الأكفان من أجداثها
يوماً
وتبقى ها هنا العتمة
والسائحة الحمقاء
والمقهى الذى اعتدنا به الموت
مساءً
ربما عاج بنا الفجرُ على دائرة من
نهوى
قليلاً:
"فخططنا فى نقا الرمل ولم تحفظ"
ويبقى الحرف مصلوباً على سارية
القصر
كأن الله لم يصدع به
سيفاً
وشمساً
ورجاءاً

ليته مال على مراكش الشمطاء
نخلاً
وعلى كثبان وارزازات
ماءاً

آه أمسى جبل الريف سراديب
وعاد الصمت منبر
لاتقل للكأس هذا وطن
الله
ففى طنجة يبقى
الله فى محرابه الخلفي
عطشان
ويستأسد قيصر .
الشاعر /أبو القاسم الشابى

الحياة
إن هذى الحياة قيثارةُالله **وأهل الحياة مثل اللحونِ
نغمٌ يستبى المشاعر كالسحر **وصوتٌ يُخِلُ بالتلحين
والليالى مغاور،تلداللحن وتقضى على الصدى المسكين
                             ديوان أغانى الحياة



الشاعرة سعدّية مفرّح

صلاة

كانت صلواتى تبتلُّ
برطوبة كفرى
تمنحنى دفئاً ثلجياً
لا أدرى من أىّ صقيع غادر كى تحرقنى
سادرة فى صلواتى كنت والثلج الدافى يتسللُّ
عبر الراسب فى قاعى
مابين الركعة والركعة
حين يُلامس أنفى برد الأرض الحرّى
يصبح سيفاً تُصلب سجدتى الخاشعة على طرفيها المسمومين
بنشوق الأرض الكافرة سادرةً فى صلواتى كنتُ
ومازلت غداً..


****
آخر الحالمين كان
طبعة 1990م
الكويت


 
عارنا ..الشمس
بعد هزيمة يونيو1967م، والفاجعة التى أصابتنا وحطت من شأننا وصرنا أضحوكة  الدنيا ، وتحطم الحلم العربى  ، وسقوط  سيناء والمسجد الأقصى والقدس الشريف  .
عانيت فى فترة مراهقتى  الهزيمة  والعار والخزى  أصحابى الذين صاحبونى حتى اللحظة من مسيرة عمرى الستينى ، نددت  بما آلت إليه أحوالنا وتعاستنا وخيبتنا وعارنا ،وكما قلتُ فيما بعد :
عارنا الشمس فلنتوار خجلا ،ولنكحل العيون ملحاً وخلا،عارنا  فضاح ومفضوح أذهل البطلا، عارنا  نيران تحرق العقلا،كنتُ شاهداً على هزيمة مروعة قصمت كبريائى وأورثتنى ذلا .
 
ويأتى الشاعر محمد عفيفى مطر وينشر قصيدته :
فاتحة
باسم الله
باسم الإنسان الميت فى طرقات الطاعة ،
والمشبوح الكلمة فى أحزان القلب
باسم اللعنة والمغضوب عليهم والضالين
أبتهل إلى الكلمات - الحربة
والإيقاع - الطعنة
والفاصلة الحادة كالسكين
أن تقطع مايربطنى بالإنسان
أن تجعل منى ذئباً يصرخ فى ظلمات الوحشة والبرية
 
(هل يصرخ باللعنات الرافضة المهزومة ؟!
غير الإنسان العاشق؟!
ابتهل إلى أقمار الطمث المخصب والأشعار
أن تضطرم فى كلماتى النار
أن تحرقنى وتبعثرنى
أن تجعلنى أمثولة هذا الصمت الأسود)
 
أن تربطنى شارة عار فى عنق السجان
أن تجعلنى لفظاً مراً فى أفواه
الكذابين الدجالين
غير المغضوب عليهم
غير المرفوضين ولا الضالين
آمين..
           نوفمبر 1967م


الشاعر / أمل دنقل
صلاة


1 - أبانا الذى فى المباحث نحن رعاياك .باق

لك الجبروت .وباق لنا الملكوت .وباق لمن

تحرس الرهبوت

2 -تفردت وحدك باليسر .إن اليمين لفى الخسر

أما اليسار ففى العسر .إلا الذين يماشون

إلا الذين يعيشون يحشون بالصحف المشتراة

العيون..فيعشون .إلاالذين يشون وإلا

الذين يوشون ياقات قمصانهم برباط السكوت !

3 -تعاليت .ما الذى يهمك ممن يذمك ؟اليوم يومك

يرقى السجين إلى سدة العرش ..

والعرش يصبح سجنا جديدا .وأنت مكانك .وقد

يتبدل رسمك واسمك لكن جوهرك الفرد

لايتحول .الصمت وشمك .والصمت وسمك

والصمت ..حين التقت ..يرين ويسمك .والصمت

بين خيوط يديك المشبكتين المصمغتين يلف

الفراشة والعنكبوت .

4 -أبانا الذي في المباحث كيف تموت

وأغنية الثورة الأبدية
ليست تموت !؟؟


*****
ديوان "العهد الآتى"
طبعة روزاليوسف
1985م



الخميس، 19 مارس 2015

ذاكرة تأبى النسيان ...من دفاترى القديمة جداً..رسائلى إلى ن.ع



الرسالة الأولى




تبدأ ،الآن . الحياة تتخذ طابعاً جديداً بشعاً وثقيلاً وسقيماً ومريضاً وهزيلاً ومريراً.
تبدأ الآن الحياة تُلقى على كواهلنا بأثقالها المميتة القاتلة الفاتكة الصاعقة .
تبدأ الآن الحياة إلى ماكانت عليه ..ضحالة وسطحية وتفاهة ورتابة وكسل وخمول وسهو ونسيان و..
لقد إنطفأ البريق ولم يعد سوى الظلال ..
الظلال الخادعة المضللة التى كنت أحذر منها وأخشاها..
بالأمس ،الأربعاء ،كنت مرهقاً ومتعباً ..ورغم ذلك لم أبخل عليك بالحضور .
ووددت لو أعطيتك روحى وكيانى وقلبى .
وشعرت باللامبالاة وكأنى إنسان من كوكب آخر.
حزين أنا وحزنى على الحياة أشد والكون أكثر حزناً وظلاماً مما كنت أتصوره.
كنت أتكلم وكأنى أهتف فى صحراء الأفكار .الأرض لم تعد خصبة ..
والشجر أجرد متساقط الأوراق ..عريان مرتعش الأغصان والنفس تكاد من عنفها أن تهرب من الحياة .والروح تكاد من غيظها أن تفر من الجسد.
والعقل يكاد من الإرباك أن يهرب وتموت بداخله الأفكار .
حزين أنا ..لامفر
"حزنة لاتطفئه الخمر ولا المياه
حزنى لاتطرده الصلاة "
بداخلى أشياء تموت
تتهاوى كخيط عنكبوت
لكن الحزن الواقف بالمرصاد يترصد الخطى يتعايش بأعماقى ويقتات من روحى ويغتسل من ينبوع حكمتى وينام فى مهجتى بكل شموخ وكبرياء .
الظلام الظلام ..فقل له يارب أن يفارق الديار .
لأننى أريد أن أعيش فى النهار .
هل يكون هناك خلاص من الحزن بالحب أو الموت؟؟ "
وجهان لعملة واحدة "
هل يستطيع الحب أن يخلصنى من حزنى ،من كآبتى ..من الدمار الذى يسكننى ؟
هل يستطيع الحب أن ينزع من أحشائى طفل الحزن الكامل الخلقة والتكوين ؟؟
هل يستطيع الحب أن يغسل أدران الروح ؟؟
هل يستطيع الحب أن يضىء درب الليل المدلهم ..الشديد العتمة والقتامة ؟؟
هل يستطيع الحب أن يزرع الأمان فى أرض القحط والبوار والخراب؟
هل..؟؟
عبءٌ ثقيلٌ ألقيه على عاتقك ياسيدتى ...وأشعر بأن المسؤولية أكبر مما تتصورين ..أكبر مما تفكرين ..أكبر من كل شىء .
هل تدرين بأننى كلما قلت لنفسى أن الحب خلصنى من حزنى ،أجد حزنى يولد من جديد مكتمل الخلقة والتكوين .
هل تدرين بأننى أحاول أن أعتصر منك لحظات أمان وحنان وأحس الرعشة والرجفة والخوف والرعب فى عينيك ..فتنهار جدران الحب بأعماقى وأظل حريقاً يأتى على الأخضر واليابس وأظل بركاناً تسيل من جوفه النيران.؟؟
هل أنا غير قادر على العطاء والحب والحنان والأمان ؟؟
هل أنا كائن غريب عن هذا الكون ؟؟
تقولين لى وبثقة عمياء "أنك تمتلكين نفسك وتسيطرين عليها "
وأعلم أنك ستنسين ماكتبته الآن ولاتذكرين سوى هذه الكلمة ..وليس هذا هو المقصود وإنما ألقى عليك عبء المسؤولية ..وكما نبهت مراراً وتكراراً وأكدت لست بشراً ولاملاكاً ولاشيطاناً، وإنما كائن غريب عن هذا الكون يتعامل معه وفى النفس حاجات .
كلنا فى الوحل لكن منا من فى الوحل ويتطلع إلى النجوم.
مجهدة أنت !
مجهدة أنت !
مجهدة أنت !
وأنا أشد إجهاداً وتعبا.
وأنا أشد يأساً وحزنا!
وأنا نهر الأحزان المتدفق.
فهل ياترى سنلتقى وكل منا بداخله كل هذه التناقضات؟
ياسيدتى ..أريدك لكى أتخلص من حزنى أو أقلل من ضرباته الفتاكة بداخلى .
ياسيدتى.. أريدك كى تلمس يداك مواطن الألم والحزن والقهر والمرار والضياع.
ياسيدتى ..أنت مجهدة وأنا أشد إجهاداً ،فإذا إلتقينا فلن نأتى إلا بالخراب .
أريدك تطفئين اللظى الحارق بأعماقى وكيانى وروحى .
أريدك نهراً يروى جديب العمر وشظف الأيام المرة المريضة المتهالكة .
أريدك ..أشتهى الذوبان فيك .
لأفر من عسس المدينة .
لأفر من روحى القلقة .كونى معى
كونى معى .
كونى معى .

أنا حزين .
.........................
26/1/1983 م الساعة الثانية عشر إلا ربع ليلاً.



___________________

الرسالة الثانية


فى البدء ..كان الحزن والهم والغم والألم والسخط والرعب والفزع.
فى البدء كان الخوف :خوف الإنسان من المجهول.
فى البدء كان الصراع بين الحديث والعتيق ،بين النور والظلام، بين الدهشة والوقار،بين الحب والكراهية ،بين الإنسان والطبيعة .
فى البدء ..مات الإنسان خوفاً من الموت.
فى البدء ..كان الوهن والدمار والانسحاق والمرار والأسى والعفونة والقرف والغثيان والقيىء واليأس.
فى البدء ..كان السواد والظلام والليل الطويل والفناء الواقف بالمرصاد.
فى البدء كان الوحش الجوانى يفتك بالأعصاب وبالأعضاء والأفئدة .
فى البدء كان السقوط فى بحر القهر والقمعوالطغيان.
فى البدء كان المرار والعدم والعقل المطحون الممزق شلواً شلواً.
فى البدء كان الخوف..وصنع الإنسان إلهاً يحميه من المخاوف والأحزان ويركن إليه فى وقت الشدة والآلام ..يستعطفه ويستهديه فى الفيافى والقفار ويلتمس عونه حين يجن ليل الخناجر والظنون والدماء،ويحدثه حين يفتك صراع الأحداث برأسه.
فى البدء ..صنع الإنسان إلهاً لكن الإله وهو من صنع الإنسان ترك الإنسان يقتات الأحزان ويعب وحيداً كأس الحسرة والدمار ..ثم قالوا له أن هناك إلهاً خلق الإنسان وقلنا عسانا نهدأ وتسكن فى الإنسان ريح الغدر والخوف والدمار .
وانتظر الإنسان ..لكنه إنتظار عقيم
انتظار عقيم
انتظار عقيم
آه ياوحدى
ياعذاباً طالت لياليه .
آه
ياوحدى .
...........
9/2/1983م

________________

الرسالة الثالثة


أعاود الكتابة إليك بعد غياب طالت أيامه ولياليه.
أحاول الكتابة ..فلطالما كان القلم ..أنيسى فى وحدتى ورفيقى فى ترحالى وسميرى فى ليالى الغربة .
أحاول الكتابة بعد مرور أكثر من شهر ..صمت فيها القلم وانغلقت أمامه أبواب الوحى والإلهام .
أكتب إليك لأنك الشط الأمين .
أكتب إليك ولك لأنك القارئ الذى لايمل .
أكتب فيك وأعلم أنك بجوارى تشدين من أزرى وترحمين طول لسانى وعنف كلماتى ومرارة ألفاظى .
أكتب وأعلم أنك تقولين بينك وبين نفسك "لقد أحببت مجنوناً"!
أكتب نبض القلب ورعشة الوجدان وإختلاجة الفؤاد وبريق الأمال .
أكتب إليك ..مادمت لى ..الأمل ..الحب ..الحنان ..الخير ..الجمال.
لقد قرأت رسائلك ..كلمة ..كلمة ..تتغنين بالحب والخير والجمال ،وأنا كل ساعة بحال!!!
تصممين على الحب وأنا أنشد الكمال .
تمسحين على ظهرى وأنا أريد الذوبان.
تكفكفين دمعتى وأنا أعلن العصيان .
تاوين حزنى أيامى وأنا نبع أحزان .
تتلمسين لى الأعذار وأنا إعصار ودمار .
أكتب وأكتب وأكتب كل شىء بداخلى بلارتوش ولاتزويق.
الصدق صديقى وشرعتى .
فكل شىء لا أخفيه عنك حيراً كان أم شراً،
حلواً كان أم مراً.
لأنك الروح
لأنك الحب
لأنك الخير
لأنك الجمال
....
16/3/1983م الساعة الثانية عشر والربع بعد منتصف الليل.



______________________


الرسالة الرابعة


صباح الخير ..وكل خير يأتى فى الصباح ..وكل صباح يطوى فى أحشائه الخير والجمال والحب.
صباح الخير ..يوم أن ترقدين بجوارى .
يوم أن أضمك إلى صدرى .
يوم أن أذوب فيك.
يوم أن أعيش بداخلك طفلاً ممراحاً وشاباً طموحاً وشيخاً عجوزاً.
صباح الخير ..يا أيها الجمال الخالد.
صباح الخير ..بكل مافى من أشواق طاغية ولهفة حارقة وحب صافٍ وعشق متجدد.
صباح الخير ..
يا أيتها العينان الساحرتان !
ياقلباً معطاءاً!
ياروحاً سخية !
صباح الخير والحب والجمال .
...........
16/3/1983م الساعة التاسعة صباحاً



__________________
الرسالة الخامسة



وماذا قدمت أنا؟
لاشىء!!!!!!!!!!
حقيقة ثابتة أبد الدهر ،لايمكن أن أنكرها أو أغض البصر عنها .
أنك تقدمين كل شىء ..
وأنا ما الذى قدمته؟؟
أقولها صراحة ً .
لاشىء
لاشىء
لاشىء
لكن ماذا تأخذين وما الذى أستطيع إعطاءه لك؟
سيدتى ..
حقيقةً لا أملك إلا قلبى ..لم تمسسه بعد أيادى الظلم والطغيان .
لا أملك إلا قلبى الأخضر ..مازال غضاً تورق حواليه الأغصان.
لا أملك إلا حبى وعشقى .
أيتها الروح الخالدة
لا أملك إلا أحاسيس إنسان لم تدنسه أدران هذا الزمن الوغد.
ماذا أقول لك؟
يانبضى
ياعشقى
ياكيانى .
آسف لا أمتلك الكلمات لأعبر عما فى صدرى
فمعذرة ياسيدتى
ياسيدة نساء الكون.
..............
23/3/1983م الساعة الثانية عشر والربع بعد منتصف الليل.

______________________

الرسالة السادسة



فى هذا الهزيع الأخير من الليل ..
أكتب إليك بعضاً من داخلى ...
وأعلم علم اليقين بأنك تفهمين ما أعانيه وأعنيه،فأنت الجزء الذى رأب صدع وجودى وحاول أن يُكمل نقصاً فى كيانى .
أنا وأنت مقبلان على العراك مع الحياة والناس والطموحات والسدود التى تقام فى وجهينا والصعاب التى تهدد أمننا ومشاعرنا والأقا ويل السامة المسمومة القاتلة التى تنفذ عبر الآذان إلى الأعماق.
الحق أقول ..أنك الحصن الذى أتحصن فيه من زوابع القدر ومتاعب الدنيا وعواصف الأيام.
الحق أقول ..بأننى(أنا وأنت) سنواجه تيارات الدمار معاً وسنقف فى وجه البشاعة والوضاعة وغداًسوف ترين ما أعنيه وما أقصده ،فلقد خبرتُ الناس والدنيا وعرفتهم معرفة حقة .
الحق أقول ..أننى لا أريد البعد عنك . أود لو أبقى معك لاتفارقينى .
أود أن أصحو فأجدك بجوارى .. بين أحضانى .
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه لقد شُغلت بك عن الدنيا بأسرها وكأنك أنت دنياى وحياتى ،أمسى وغدى ،بدايتى ونهايتى .
هناك أشياءٌفى الأعماق مستورة تود الخروج إلى النور لكنى أقتلها وأفنيها ..وغداً تُبلى السرائر.
أعطيك كل شىء .
أهبك كل شىء .
أمنحك كل شى.
لأنك تعطين وتمنحين وتهبين دون حساب الربح والخسارة .ولأننى (أنت وأنا) نعيش فى زمن داعر ،زمن الحق المقتول ،الخاسر فيه من يصبح إنساناً.
نحلم باليوم الأخضر وتبدين سعيدة ..ملاكاً فى ثياب العرس.
الدنيا لاتكفينا ،لاتملأ أعيننا ..لاتساوى ذرة من أمانينا.
لكن ..
هل يتركنا الآخرون؟؟؟!!
30/3/1983م
الساعة الحادية عشر ليلاً

_________________
الرسالة السابعة


سيدتى
أكتب عنك أغاريد العشق والغرام.
وأكتب فيك قصائد الخير والجمال .
وأكتب لك ياقطعة من كيانى المعذب المدمر القلق.
حبيبتى ..كيانى ...أود أن أعيش معك ليال طويلات بل دهور .
أكتب وأنا أستشعر روحك القوية فى الخلايا وقبلاتك وهمساتك وصوتك الحنون وعينيك الساحرتين وشفتيك السخيتين وروحك التى تملأ الكون بهجةً وجمالاً.
أكتب إليك
ياحبى ..ياعشقى
أكتب وأود أن نكون معاً .
لكن اللعنة على المسافات..
اللعنة على .....
اللعنة لأنك ...ولاأشبع منك!!
اللعنة لأننى المسافر الرحال لاأستقر فى بلد أو مكان.
فكيف تشبعين منى؟!!
اللعنة ..لأن التمرد شريعتى ومنهجى لكننى أخضع للقيود .
اللعنة ..............
سوف يصبح السادس من إبريل عيداً لكلينا.
لن أنساه
لن أنساه
لأننى أريدك وأنت بعيدة عنى
المسافات تتسع ..وتتسع
أحبك
أشتهيك
أذوب فيك
لأفر من نفسى القلقة
لأفر من مدن سقيمة
ونفوس مريضة
أحبك
أشتهيك.
...............
الساعة الواحدة بعد منتصف الليل 8/4/1983م


_________________
الرسالة الثامنة


حُبى



حقيقة أقولها لك بدون خجل ..أننى أحبك حباً ملك علىّ حياتى .
كيف صبرت كل هذه الأعوام الماضية بمنأى عنك؟
كيف طال انتظارى كل هذى السنوات حتى عثرتُ عليك فى خبايا أو حنايا هذا الزمن الجريح؟؟
كيف؟؟
ولماذا؟؟؟
كل أدوات الاستفهام لايمكنها أن تستخرج كل مايدور بداخلى.
الساعة.. أقرأ فى كتاب "فن الهوى "لأوفيد ترجمة الدكتور ثروت عكاشة .
ممتعٌ جداً هذا الكتاب ومتألق.
لقد حدثتك عنه وملحمته الخالدة "مسخ الكائنات " هذه الملحمة الضخمة ترجمها أيضاً ثروت عكاشة .
أرانى أضحك ويعلو صوتى إذ تذكرت له ترجمته وهو "ضابط جيش "لرواية ساخرة جداً جداً "سروال القس" للكاتب الأمريكى ثورن سميث .
وهى من أجمل وأحسن ماقرأت فى خلال هذا الشهر ..عثرت عليها على سور الأزبكية بالقاهرة .
قرأتها عشرات المرات ، صعبٌ جداً تلخيصها ..
سآتى بها ستسعدين بهذه الرواية المرحة، كما يقول عنها ثروت محمود وهو ثروت عكاشة .
ما حال القراءة معك هذه الأيام ؟؟
أظن أن نزار قبانى لايترك لك فرصة لقراءة آخرين !!!
عموماً لقد بدأت فى قراءة هديتك الثمينة للرجيم أوسكار وايلد ..
هذا الصاروخ المدمر الذى حطم وقار المجتمع الإنجليزى وأطاح بصوابهم وكشف عواراتهم.
إنه أبو نواس الإنجليزى ،من وجهة نظرى .
سيدتى الجميلة
أستأذن فى الانصراف ..الفجر موشك ونفسى فى سويعات أنام فيها .
أحبك .
.......................
الساعة الثانية وخمسون دقيقة من صباح 15/4/1983م


___________

الرسالة التاسعة


أراك أمامى وبين أحضانى ..
أضمك بصدرى وأروى غُلة الظمأ التى تملأ كل شىء فى حياتى .
أضمك لصدرى فأشعر بأن الحياة بين يدى .
لا أنسى أنك نور القلب وواحة الأمن والأمان فى صحراء حياتى.
لقد مرت أيام القحط والجفاف والظمأ
معك ..أنسى الدنيا ..أنسى النسيان.
هل استمعتِ إلى صوتى وهو يتلو عليك قصائد صلاح عبدالصبور ؟؟
لقد أنشدت لك بعضاً من دواوينه وسجلت، فى هذا الشريط ، قصيدته العملاقة أحلام الفارس القديم ..لكننى معك أنتِ أقول:
أحلام الفارس الجديد.
أشعر أن عبدالصبور يكتب من مهجتى ..
رائع هذا الشاعر العبقرى ..رحمه الله.
كان الدكتور النويهى يشيد به وبأشعاره فى كتابه" قضية الشعر الجديد"
يارب يكون صوتى أعجبك !!
ياريت تستمعين باهتمام(بعد إذنك) نهاية القصيدة
"صافية أراك ياحبيبتى كأنما كبرت خارج الزمن
وحينما إلتقينا ياحبيبتى أيقنت أننا مفترقان
وأننى أظل واقفاً بلا مكان
لو لم يعدنى حبك الرقيق للطهارة
فنعرف الحب كغصنى شجرة
كنجمتين جارتين
كموجتين توأمين
مثل جناحى نورس رقيق
عندئذ لانفترق
يضمنا معاً طريق
يضمنا معاً طريق.
............
الساعة الحادية عشر مساء 23/4/1983م

_____________________
الرسالة العاشرة


لن أقول كلمة عتاب ..
فأنت الوحيدة التى لايمكن أن أعتب عليها ..
وإنما أقولها كلمة واضحة وضوح الشمس فى كبد السماء .
أريد منك شيئاً واحداً وحيداً ألا وهو أن تحاولى أن تفهمينى .
هذا مطلب وحيد لاأبتغى غيره .
حاولى أن تفهمى ويوم أن تصلين لأعماقى وتلمسين داخلى سوف تستريحين .
أقول ..حاولى أن تفهمينى .
سأعطيك ِ كل شىء
كل شىء
كل شىء
كل شىء
.....
صباح السبت 28/4/1983م


_________

الرسالة الحادية عشر



الجروح فى القلبين غائرة
والأحزان تزداد وتتكاثر
والهموم تلال وأكوام ..
والظلام والليالى السوداء وجيوش الدمار تربض أمامنا وتفتك بالأحلام الخضراء.
ولكن هل نستسلم للواقع والظروف المعاندة؟
لا وألف لا إن اليوم الذى أشرق فيه شمس وجودك،يوم لن أنساه.
لأنه من أيامى المعدودة ولحظات من عمرى المسحوق بين براثن الشرور والآلام.
إن مانرتجيه من هذا الزمان وهذا الواقع المرير يفوق توقعات الغير .
وإذا كان مانحياه ،الآن،يسحقنا ويدمر فينا السعادة المرجوة ويمضغ بين فكيه البسمات والضحكات ...والمسرة ..لكن يحذونا الأمل فى غد أفضل تتاح لنا الفرصة لنصنع حياتنا بأيدينا وعقولنا وقلوبنا ونحقق البهجة والطموح والأحلام .
قد أكون كمن سرقه السكين ..ومع ذلك أبوح بما بداخلى ،لأننى لا أخفى عنك شيئاً.
بالأمس كنا نقص ونتحاكى عن المعاناة والمرارة والعقول المفقودة من الرؤوس.
واليوم نتساقى كأس الهموم .
ونرى أن الحال لاجديد فيه،ونتأكد ونؤكد لأنفسنا بأننا على الحق وبالحق وللحق سوف نظل معاً.وسوف يضمنا طريق.
الحبيبة والصديقة والطموح والأحلام ...
سوف نتصادم مع واقع مرير مرير وكما تقولين" ليس جديداً مانحن فيه"فشجرة المشاكل تورق دائماً وأوراقها لاتظل مرتبطة بأغصأنها ..فالتجديد سنة الحياة.
لابد أن يكون القادم أجمل مما نراه ..وإذا ضاع كل شىء يبدأ الأمل من جديد.
ويخطر ببالى اللحظة مثل يقول "رضينا بالغُلب والغُلب مش راضى بينا"
طيب ..وإيه الحل؟ الأمل !!
وهل نعيش من أجل مالايجىء؟
وهل نحيا على أمل قد يولد ميتاً؟
وهل نحلم بيوم فى بطن الغيب جنيناً لم يتكوّن؟
وهل...وهل ؟
يصمت العقل لأنه مشتت غير قادر على إيجاد الحلول والرد على التساؤلات.
أضحك وأتظاهر بالفرح والبهجة
والصبر مش صابر والمُر فى المهجة
بيرم التونسى يعانق القلوب والأرواح ويضع يده على أحزاننا آلامنا شجننا ..
وماذا أخذ من دنياه ؟ لاشىء لاشىء.
كتبت لك بيتاً لحكيم المعرة ..الشاعر الإنسانى العظيم ..صديق عقلى وروحى "أبو العلاء المعرى " هذا الخالد أبد الدهر
كلٌ من فى الدنيا يشكو همه***ليت شعرى هذه الدنيا لمن ؟
وكان تعليقك" ليست لأحد"
أى أننا نصارع الأوهام ونقاتل الأشباح من أجل اللاشىء .
عبثٌ كلها الحياة ..إيه ياحكيم المعرة !!!
لاتحزنى ولاتيأسى ..الأمل باقٍ مابقيت الحياة
وأذكر صديق طفولتى وشبابى البكر" ألبير كامى "الفرنسى الرائع وقولته "هكذا كتب علينا أن نكون أكبر من حقيقتنا"
أأكتبها بالفرنسية لأنى لا أُتقن الإنجليزية ..ما رأيك؟؟
على فكرة كنت أقرأ اللحظة ديوان "أزهار الشر "لبودلير ..فى طبعته الفرنسية الأنيقة .
أحبك .
10/5/1983م


________________________________

الرسالة الثانية عشر



سأبتعد اليوم عن الحديث عن أنفسنا وأتحدث عن "الأدب الروائى"
وظنى أنك ستحاولين قراءة ماكتبته ..سأبتعد عن الخوض فيما كان وفيما سيكون .
قرأت منذ يومين للمرة الثالثة رواية اللجنة للعبقرى صنع الله إبراهيم ..طبعة مطبوعات القاهرة الطبعة الثانية .ربيع 1982م ..
هذا المعذب بحقيقة الإنسان ،الباحث عن العدل والحرية والجمال .
وسبق أن قرأتُ له منذ سنوات روايته تلك الرائحة ثم رواية الفارقة نجمة أغسطس ،هذه الرواية الضخمة طبعة دارالثقافة الجديدة الطبعة الثانية أكتوبر 1976م أشتريتها آنذاك ب70قرشاً ثروة طائلة فى حينها .


سأكتب لك ماكتبته :

"رواية معاصرة كتبها أحد الذين إكتووا بنار هذا العصر وشربوا علقمه كؤوساً دهاقاً.
رواية تنضح بالمرارة والعذاب والاحباط والسقوط .
البطل ضائع بين مايحدث لنا وبين مايجب أن يحدث،حائر بين ماهو كائن ومايجب أن يكون.
البطل يسير نحو نهايته المأساوية بنفس الخطوات التى كان يسير بها نحو اللجنة الموقرة!!!
بطل ترجيدى يصرعه العصر الذى يحيا فيه لأنه يحاول أن يعرف،يحاول أن يفهم ،يحاول أن يرى الحق.
أين نحن وإلى أين نسير؟
يحاول أن يبنى مجتمعاً جديداً لكنه يصطدم بالواقع المر والإفرازات للمجتمع المتعفن من استغلال ونهب ...وإلى أبسط مايخالف مبادئ العدل والحق.
الدكتور ...شخصية أخطبوطية مازالت تقبض على زمام الأمور داخل مصرنا الحبيبة.
اللجنة ..زبانية السلطة ..زبانية البرجوازية المتسلطة على رقابنا.
البطل ضائع ..ضائع ..ضائع.
إن إنساناً يُنتهك بمثل هذه ىالبساطة لدليل على عبثية الحياة التى نحيا فيها ،فلابد من رد الاعتبار إلى الكيان الإنسانى ..فليكن القتل هو الوسيلة لاستعادة هذه الانسانية المحطمة ..لكن المؤلف من خلال التطور الدرامى للرواية ومن خلال ستة فصول يشرح ويسهب ويحلل، لكن فى النهاية ،البطل يتحلل سيأكل نفسه لأنه كالنار تريد التهطير ،تريد محو الشرور فلن تجد سوى نفسها فى النهاية .
قرار اللجنة ..أقصى عقوبة أن تأكل نفسك.
الدمار لكل شىء.
جيل السبعينيات المتعب المرهق ..وعى على هزيمة فادحة ،سلبت منه الروح والعقل والكرامة ثم حرب أكتوبر وثغرة الدفرسوار التى عكرت بهجتنا ، وأخيراً إتفاقية السلام بيننا وبين العدو الصهيونى التى أعادت سيناء منقوصة الكرامة ..وسبق أن تحدثت معك عن قوات حفظ السلام التى تجوب سيناء ليل نهار ، يوم كنت ضابط إحتياط فى سانت كاترين.
فى الصفحات الأخيرة من الفصل السادس يكتب صنع الله على لسان بطله وهو راكب أتوبيس ،أطلق عليه الشعب الكادح اسم "كارتر "، مصنوعاً فى أمريكا والمعلق على جنبيها العلامة المثبتة وتمثل علم أمريكا يعلو يدين متصافحتين ..تعبيراً عن الصداقة .
:مضيت أنقل البصر بين الوجوه الشاحبة المنهكة ...ثم يستطرد صنع الله وتوفغت عيناى عند راكبتين متجاورتين تسربلتا –بغية الانسحاب التام عن عالمنا التعس – بثياب فضفاضة داكنة اللونغطت جسديهما من الرأس إلى القدم ،فيما عدا ثقبين فى موضع العينين ،فبدتا أقرب إلى بومتين أو إثنتين من الكائنات الفضائية المرعبة .
قدرت أنهم جميعاً مستذلون مهانون يتمتعون بقدرة فائقة على التحمل .................
......................كنت أقف إلى جوار سيدة ممتلئة فى أواسط العمر ،أوشك أن يلتصق بها من الخلف عملاق فى قميص مفتوح أرسل بصره عبر النافذة متظاهراً بالشرود .."
لا أطيل عليك ...فالمقالة طويلة ..وأخشى إرهاقك وأنت لم تقرائى الرواية بعد.
سأحاول فى لقائنا القادم ،قريباً ،أن آتى بها وأيضاً المقالة كاملة ..ويكون لك الرأى فيما كتبته ، وسأرسلها إلى جريدة الأهالى ،فربما يكون لها الحظ فى النشر أو تبقى إلى الأبد من كتاباتى مرفوضة النشر .
الفجر موشك على الطلوع ..
أتركك بخير ياااااااااااااااااحبى الرائع .
20/5/1983 الساعة الثالثة والنصف

____________________________
الرسالة الثالثة عشر



أولاً: أعتذر عن عدم تمكنى فى الميعاد وآسف جداً جداً جداً ،فوالدى كان محجوزاً بالمستشفى بقسم القلب والأوعية الدموية .
ثانيا: بخصوص موضوع دراساتى العليا ..تقابلت مع الدكتور فتحى سرور وبالمصادفة رأيت الدكتور نعمان جمعة فسلمت عليه بحرارة ..وتكلمت معه بعض الوقت ،هذا الرجل أعتز به وبأستاذيته.. ولا أنسى فضله علىّ ،فهو من الذين وقفوا بجانبى أيام أحداث يناير 1977م ،
كنت ضايع ضايع .
ثالثاً : هل إستمعتى إلى شريط "ليلى والمجنون "لبعض حواريته الطويلة التى كتبها صلاح عبدالصبور ..لقد سجلتها بصوتى ..حتى أكون معك دائماً.
رابعاً: بدأت فى قراءة أعمال جبران ترجمة د.ثروت عكاشة ..بصراحة هديتك الثمينة أخذتنى بعيداً عن دراساتى والمحاكم والقضايا .
عموماً ..عاجز عن الشكر وقبلاتى الحارة لن تتوقف رغم مابيننا من مسافات .
والله ياحبى أنا سعيد بحبك جداً جداً ومشتاق مشتاق لصوتك أسمعه بيبدد جوايا الأحزان .
لن أطوّل عليك وقريباً سنلتقى بالأحضان .
27/5/1983م الساعة الثالثة ظهراً

____________________________



الرسالة الرابعة عشر



حبى الكبير
قبلاتى وأشواقى وحشااااااااااااااااااااااااااااااااااانى موت
ذهبت إلى مكتبك الساعة الواحدة ظهراً ولم أجدك وقابلنى الأستاذ .....ورحب بى ترحيباً عظيماً.
تركت له ظرف مغلق يحتوى على رواية "أحزان مدينة " لمحمود دياب ومقالة من خمس صفحات عن هذه الرواية .
يارب تعجبك الرواية وشوية الخرابيش إللى ماليين خمس صفحات ،لو عجبتك الرواية وكلامى عنها ممكن نفكر ننشرها أو نحفظها مع الكتابات الأخرى !!!
30/5/1983م
____________________________________
الصفحة الأولى



"يارب ..ثبت ورقتنا على شجرتنا وإحنا لسه صغار"

بهذا الإفتتاح الأخضر ..استهل أديبنا الموهوب محمود دياب روايته "أحزان مدينة " العنوان الرئيسى ثم هناك عنوان فرعى "طفل فى الحى العربى"
طفل له ذاكرة حديدية من خلالها يرصد لنا تاريخاً وعمراً وأحزاناً للعمر كله تتجسد فى معاناة يائسة ميؤس من إصلاحها وعلاجها.
مجتمع غريب فى بلد أشد غرابة فى عالم يزداد غرابةً وشذوذاً.
..............
الزمان: الربع الثانى من القرن العشرين "الحرب العالمية الأولى والثانية "مجتمع مابين الحربين.
المكان : الإسماعيلية .
الأشخاص: البطل هو الحدث الذى يتجدد بمضى الزمن وتطور التاريخ.
مجتمع برجوازى متوسط والأزمة على أشدها ..الإتصال بالعالم الخارجى شبه معدوم ..لاجديد يطرق حياتهم .
_____________________


الصفحة الثانية

مجتمع الرجال ..يمثلون الطبقة الشرقية العميقة بكل طيبتها وسذاجتها وجهلها وسطحيتها.
مجتمع النساء ..شرقيات قحاح لاهم لهن سوى الطعام والأحاديث المملة ..تافهات .
مجتمع الأطفال ..الجيل المتطلع إلى غد مشرق ومستقبل أفضل .
الراوى ...طفل يمثل الخروج من براثن الطفولة إلى عالم الواقع والمحسوسات والحياة بكل غلظتها.
المجتمع يسير السير الممل ..لاجديد يطرق الأبواب.
بحرٌ آسن من البشر شبه الأحياء.
بسيمة ..العروس الطفلة التى سجنت بين أربعة جدران والتى تطفح أنوثةً وتوقداً وحياةً ورغبةً
العريس ..رجل بل نصف رجل بل معدوم الرجولة .
الأهل ..متفرجون لمأساة مرة مريرة لاعمل لهم سوى الحديث والزيارة .
بسيمة.. الأمل الأخضر الذى يُقتل فى عز الضهر ..تموت من جراء التهاون والصمت المطبق والسلبية .
بسيمة ..المضروب حولها الحصار من مجتمع إنعزالى لاهم له سوى الخرافات التى تملأ رأسه وتشبع وجدانه.
__________________________________________________


الصفحة الثالثة
الطفل ..سابق لأيامه وعصره ..واعٍ..مدرك لأحداث الحياة ،يحاول إيجاد العلاقات والحلول لما يحدث أمامه ..يصطدم بالواقع الأليم والأشد ألماً والأعظم حزناًوالأكثر إهتزازاً.
إنه تعيس لأنه يريد أن يعرف ..يريد أن يجد نفسه ..ودائماً المعرفة تزيد الإنسان إدراكاً وتعاسةً.
إنه خرج من طور الطفولة بكل مباهجه وأفراحه وسروره إلى حياة الغش والخداع والنفاق والأيام المخمورة والمغموسة بقحط السنين وجفافها والساعات المريرة التى تمر على عقله فتلهبه وتزيده مراراةً وإحباطاً.
كم كان سعيداً وقتما يتحدث مع بسيمة البكر العذراء الزوجة مع وقف التنفيذ!!!!!!!.
كان يتحدث ليعرف مايدور داخل هذا العالم المغلق..واتضح له أنه كان يتحدث مع طيف جميل حالم ..سرعان ما فست عليه الوقائع فنضت عنه أثواب الكرامة المزيفة والكبرياء المزعوم المفتعل .
تهذى بسيمة :
لاتتركونى ..فأنا وحيدة وتعيسة ولكنى مازلت صغيرة لم أتزوج بعد، فحبيبى لم يزل طفلاً..سأتزوج حبيبى عندما يكبر ويصبح رجلاً ..لاتتركونى"

__________________________________________________



الصفحة الرابعة


إنه الأمل الأخضر_ رغم المأساة – يدب فى صدر بسيمة .
إنه الغد المشرق –رغم إحباطات الواقع المرير.
إنه الفجر الآتى يزيل من أمامه الظلام الكثيف الكسيح.
"هبط المساء على شارعنا حزيناً كئيباً مشحوناً بالشك والتساؤلات والسخط الذى لايعرف موضوعاً ..الرؤوس مطرقة فى البيوت السبعة ،الكارثة أقسى من أن تناقش .
الأسئلة صعبة من أن تلفظ..والولد الآثم مطرق على مكتبه يجفف دموعه فلاتجف ويرتجف ويتمنى لو يحكى لأنه كل شىء"
هذا هو الطفل الآثم لأنه عرف وآثم لأنه لايستطيع أن يقول مايعرفه ..ف
الإثم =المعرفة .
ويدرك الطفل "أن صغار الأطفال لايعترفون بالمآسى ،فالأحزان ليست من شأنهم.أما الطفل وأصدقاؤه ..كريمة ..حامد ..................................................................يود لو يقول لهم صادقاً:
"اسمعوا يا أولاد إن شارعنا غارق فى العيب حتى قمة مئذنته"
هكذا كان رأى الطفل الواعى المدرك والناظر لكل شىء والمتأمل والمكتشف ...
إن لسانه ثقيل وصدره بمايحتويه أثقل من أن يصرخ بهذه الحقيقة المؤلمة الأليمة .
_______________________________



الصفحة الخامسة


الحقيقة التى تحيل الحلم الجميل إلى واقع متعفن مقرف والصراخ الذى ينهش العقل ويفنيه.
" وبين دقيقة وأخرى سيأتى كل الأصدقاء ..سيعلنون عن بداية الأجازة بصخب هائل ..سيبحثون عن أبعد الأمور حماقةً فيرتكبونها وهم يضحكون ولكنى لا أجد فى نفسى ميلاً لأن أشاركهم وأود لو أُترك للصمت ساعةً بل يوماً كاملاًحتى أتخلص من هذا الضجيج الذى يجتاح كيانى وأعود إلى هدوئى القديم...أبوسعى حقاً ..أن أعود إلى هدوئى القديم !!!!!!!"
ورغم المأساة التى يمر بها ،فالأطفال يرددون النشيد الأخضر الآتى فى بداية الرواية الرائعة الكاشفة عن الأخطاء والعفن المتراكم داخل حياتنا ومجتمعنا وشارعنا ،فالأطفال تردد وهم يدورون حول الشجرة المستحية، يدقون على الصفائح القديمة وأصواتهم النحيلة الخضراء تقول :
"يارب ثبت ورقتنا على شجرتنا وإحنا لسه صغار
يارب قو بذرتنا فى جنتنا واجعلنا رجال
"
ونحن نردد معهم هذا الرجاء ،
هذا الأمل المأمول ،
هذا الابتهال الضارع ..كى نصبح رجالاً لنحتمل ونتحمل ونصنع غداً افضل .

______________________________







الرسالة الخامسة عشر



سيدتى الجميلة ..جداً

خطابك الأخير ..نكأ فى روحى جروحاً نازفة .
ماهذاالكلام الغريب عنى ؟؟
تقولين بأن أحلامك صارت سراباًوأوهاماً .كل شىء تحطم بيدى ...كل شىء أنا الذى أدمره وأنتِ التى تتحملين .
الحق أقول ..
إذا كنت أناالدمار وأنا الذى أدمر كل شىء وأنا الذى يشعل النار فى كل شىء
وإذا كنت أنا الذى يريد الابتعاد عنك .
وإذا كنت أنا الذى يقابل حبك وهواك لى بالثورة والدمار .
وإذاكنت أنا الذى أضعك فى مهب الريح فى حياة عاصفة ومطاردات أمنية وخوف من غد يحمل المخاطر والاعتقالات والتضييق علىّ وزجى بالسجون.
فها ياترى ..هذا صحيح؟؟
تعالى ..ياسيدتى ..نبدأ الحكاية من أولها من الألف إلى الياء:
إذا كانت كرامتك فوق كل شىء ،فلن أقف فى طريقك أبداً أبداً ..
فالشىء الوحيد الذى أعيش من أجله الحرية والحب ولن أقف فى طريقك مهما كلفنى هذا الأمر .
أنا أحمل فى روحى سعياً حثيثاً للحرية والحب وأنا بدونهما لا أساوى خردلة .
أنا أقف من الظلم الذى يشيع فى حياتنا موقفاً لن يهدأ ولن يلين طول حياتى .
السياسة تجرى فى دمى ومعارضتى الشديدة لما يدور حولنا لن يتوقف.
كفانى ماعشته والظلم والخراب ماثل أمامى مهما ذهبت من بلد لبلد أو مدينة لمدينة .
بلدنا تنتحر وتموت ببطء ولامن يسمع ولامن يرى .
أنا سأعتقل قريباً -كما تقولين- ..فليكن ذلك!! فأهلى جميعاً يرفضون ما أنا فيه ووالدى يدعو الله ليل نهار أن يهدينى !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
شىء غريب جداً ..فهل ماركس ولينين وأنجلز من الأنجاس ؟؟؟

ياسيدتى ...يوم جلست معك وطلبت منك أن تشاركينى حياتى ..قلت لك أريد أماً وأختاً وزوجة وصديقة وزميلة ورفيقة حياة وشريكة عقل وفكر ومصير وأحلام .
قلت لك عن حياتى منذ وعيت الحياة وأنا رافض لمايجرى فى حياتنا وأحلم بيوتوبيا توماس مور أو مدينة الشمس ،أحلم بالعدل والحرية والحب.
وأقسم لكِ أننى ماسعيت يوماً للدمار بل العمار .
وأقسم لكِ أننى أؤمن إيماًناً صادقاً أن الدين الإسلامى صرحٌ سامقٌ.
وأقسم بأننى لم أقف من هذا الدين القويم موقف العداء ولم يدر بذهنى هذا أبداً ..لكنهم الطغمة الفاسدة التى تُشيد ،على مبادئه الثورية ، الانهزامية والسلبية والإتكالية والرضاء بالمقسوم والمكتوب على الجبين لازم تشوفه العين .. ...!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ياسيدتى ..قلت لك يوماً "ياسيدتى ..ياسيدة نساء الكون" ولكن ما قرأته وماسمعته منك فى لقاءات سابقة يقول لى:
أن العالم الجميل والحلم الأخضر الذين كنت أجرى وراءهما ، بدأ يتصدعان وتكثران فيه الشروخ وتتشق جدرانه وتنهار أسقفه وأسسه التى أرتكن عليها .
وأخيراً ..أقول لكِ ..تصبحين على خير
1/6/1983

______________________________

الرسالة السادسة عشر 




ذات صباح رمادى ..خرج من الظلمات إلى النور حاملاً معه أحزان الدهور وآلام البشرية ودموع البائسين وصراخ اليتامى وعويل المظلومين.
صرخ صرخته الأولى ..معلناً للدنيا التحدى والتمرد .
كان صغيراً لم يزل قطعة من اللحم الأحمر لم تحدد ملامحه، وقتئذ ،ولكنه أعلنها صرخة مدوية تهز أعطاف الدنيا وتزلزل أركان الوجود.
كان صغيراً لم يع من دنياه ثمة وعى ، لكنه إستهل بدايته بالتمرد والتحدى .
...............
ذات صباح ملبد بالغيوم سماؤه حبلى با لأحزان والأمطار وأرضه موحلة بالقاذورات ودوربه معتمة قاتمة مفعمة بالقبح .
كان صغيرنا قد صار كبيراً هرمًا شرب من بحر الأفكار وأكل من حصاد الأيام المر ونام فوق جمر الوحشة والغربة والترحال .
كان كبيرًا ..حاول أن يعرف كل شىء يسابق عمره ويتحدى الواقع والزمان .
لكن هل ياترى تمنحه الدنيا والواقع الفرصة ؟
..................
رآها حاول أن يسبر أغوار الدنيا من خلالها ويطهر أدناس الروح بملمس راحتيها ويغسل أعكار القلب ومراراته . 
رأها وتمنى فى لحظة أن تصبح له خالصة من أوشاب العصر الوثنى عصر البلادة والملل عصر الجراح والعذابات .
رآها ورقص القلب فرحاً وهللت الأعضاء طرباً وبنى قصور العشق والوله والوجد والغرام .
رآها وطال إنتظاره إلى لقياها وتحقق اللقاء وصارت قطعة منه .

.............................

أريدك ...دون أن أعرف أى شىء عنك 
أريدك كى نتحدى العالم .
أريدك كى ندمر هذا الواقع المأفون ونبنيه من جديد
أريدك كى نصبح واحداً أحداً.
أريدك وأهبك كل ما أملك دون حساب الربح والخسارة.
أهبك روحى ونفسى وجسدة وعقلى .
أريدك كى نصنع يوماً جديداً ونحقق فردوساً طال الشوق إليه.
أريدك نتحدى الكون والناس والأشياء.
أريدك كى نمضى معاً فى طريق.
أريدك كى نقهر معا تقاليد الواقع السخيفة والبالية .
أريدك كى تصبحى حباً هادئاً وعشقاً يملأ الفؤاد وروحاً ترفرف حول الهامات .
أريدك كى نضع يدا فى يد ٍونصنع دنيانا بالعرق بالدموع بالحزن بالفرح بالأم دون معونة من أحد.
أريدك وسأعطيك كل شىء ..لكن افهمينى .فلست ككل البشر ولست كأى إنسان ،
فأنا حامل الأحزان من دهر إلى دهر .
وأنا متمرد على عصرى .
وأنا ناقم أود تطهير العالم من الشر .
وأنا ساخط أريد الحب والخير والعشق
افهمينى فأنا بسيط كل البساطة مرير كل المرارة 
"أدفع رأسى ثمناً لكلمة أقولها أو ضحكة أطلقها إو إبتسامة 
أسافر الليلة فجأة ولا أرجو السلامة ".

..............................
هل تدرين الساعة مابداخلى ؟؟
هل تدرين ما تود النفس أن تفعله؟
هل تدرين مايدور برأسى؟؟
هل بقدرتك وفطنتك وذكائك أن تخترقين حصونى الشماء وتلمسين مابداخلى؟
أقولها بصراحة صريحة ..سوف تقولين أعلم ولكن ماباليد حيلة !!!!
إنها وكما قال هاملت ..كلمات ..كلمات.
لكن ياسيدتنى الفاضلة ...لست سهلاً ولابسيطاً لكننى والدمار صديقان متلازمان لايبرح أحدنا الآخر ..
دائماً أقول لك إفهمينى إفهمينى ...لقد قلت وشرحت وكتبت وطال شرحى وحديثى .
وصرت أمل من كل شىء.
وصرت أقرف من كل شىء ووجدت العالم من حولى مملؤاً بالقبح والضحالة والتفاهة والفساد .
ووجدت الناس هم الناس ،لاعقل ولامنطق ولاتدبر .
كنت أرغب وبشدة أن أرى فيك ما أبتغيه ما أهفو إليه .
كنت أهيم بك نبراساً يبدد الظلمات ويأتى بالفجر من عمق الليل المدلهم .
لكن واحسرتاه لم تزد دنياى ولم أبرح كونى الممزق الأوصال والمذبوح الرغبات والمضرج بالدماء.
...........................
بدايات الزمن الأغبر وسواد النفس تزداد قتامة وعتامة.
......................
كلماتى إليك أخطها لا أعلم هل سنواصل معاً الطريق أم نتعثر وتتوقف مسيرتنا معاً.
كلماتى حادة ومدببة تجرح القلب وتدمى الحشايا وتحرق الأوصال .
أنت أسيرة العادات والتقاليد وسجينة الحيطان والأبواب.
لما رأيتك قلت هاهى الحياة تأتيك بأفضل من فيها .
هاهى الحياة تأتى إليك وتحقق لك ما تشتهى.. إمرأة من نار ونور .
هاهى الحياة تهبك العقل والمنطق والثقافة والروح والقلب والعدل .
هاهى هى الحياة تهبك الكمال الإنسانى فى أسمى تجلياته .
ورأيتك وعرفتك وشغفت بك شغفاً ملك حياتى .
....................
قلت لك ذات لقاء هناك بداخلى شعلة يمكن فى أى لحظة أن تنطفئ .. لكن أنت شعلة سرمدية تهب الدفء والأمن والنور والنار ،وهناك بداخلك أشياء أود ألا تنطفئ لأنها لو إنطفأت إنطفأ كل شىء حولى ولتحمطت وصرت أشلاءًا .
....................
يبدو أن أحداً منا إقترف جريمة ،ولابد أن يكون هناك العقاب .

5/7/1983