بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 19 يونيو 2015

غيوم أبوللينير Gillaume Appollinoire تقديم وترجمة أودنيس

دائماً سنمضي إلى أبعد دون أن نتقدم أبداً


- 1 - 


"يقف اليوم غيوم أبوللينير Gillaume Appollinoire على جميع مفارق الشعر الفرنسي في هذا العصر، فالطرق كلها تقود إليه وتنطلق منه" هذا ما يقوله ناقد فرنسي معاصر. ويتابع هذا الناقد نفسه قائلاً: إن أبوللينير "الدخيل" على التراث الشعري الفرنسي، أكثر شعراء عصره التصاقاً بهذا التراث، وبالشخصية الثقافية الفرنسة، وبالاستمرارية التراثية في فرنسا. ومع أنه نشأ على النماذج الكلاسيكية وتشبع منها، فقد استشف، قبل الشعراء الآخرين، الطرق الشعرية الجديدة التي كانت تتفتح وترتسم. كان يكفي، كما يقول صديقه الشاعر فيليب سوبو، أن يكتب قصيدة ليولد الشعراء، وأن ينشر كتاباً مثل مجموعته "كحول" لكي يتخذ الشعر في عصره اتجاهاً جديداً. 
- 2 -
الصراع بين المغامرة والقعود، بين الإبداع والتقليد هو الذي يحرك نتاج أبوللينير ويوجهه. وقد عرف، في هذا الصراع، أن يجمع كل ما يراه مفيداً ومغنياً: بدءاً من شعراء القرون الوسطى، وانتهاء بشعراء الشعر الحر في القرن العشرين. لم يرفض مثلاً التراكيب القديمة والإيحاءات الأسطورية والتوراتية، واستمر يفيد من "رابيليه" ومن "فرلين" كما يعيد من "هوغو" وسندراز وقد رفض الاتجاه الكلاسيكي الجديد، والشعراء الرمزيين المتأخرين، ليعلن ارتباطه بنرفال ولوترياون ورامبو. واستخدم، كما سيفعل السورياليون من بعده، الصور المفككة والحلم، وطاقات الحلم. وكافح فنياً إلى جانب القائلين أن من واجب الفنان أن يعبر عن الحياة الجماعية، ودافع كذلك عن التكعيبية والمستقبلية. ومع أنه أراد أن يكون شاعراً جديداً، شكلاً ومضموناً، فإنه في كتاباته وريث لراسين ولافونتين. ورغم أنه هو الذي ابتكر كلمة "السوريالية" فإنه يبقى أكثر قرباً إلى "فيون" منه إلى "تزارا" أو "ألفرد جاري". 
-3-
رسم أبو للينير للفنانين بعامة، وللشعراء بخاصة، طريق ما سماه بـ"الفكر الجديد" ويقوم هذا الفكر، كما اتضح وتركز في تلك المرحلة، على ارتياد الحقيقة والكشف عنها في مجالي الأخلاق والخيال على السواء. ويقوم كذلك على ضرورة القبول بالمفاجأة كطاقة جديدة في الفن، وعلى التخلي عن القواعد المرسومة والمبادئ الجامدة، وعلى التبشير بواقعية جديدة في مستوى أكثر الأشياء بساطة... فإن منديلاً يسقط قد يكون، بالنسبة إلى الشاعر، المخل الذي يحرك الكون. 


1 – الخريف المريض



ستموت، أيها الخريف المريض المعشوق
حينما يهب الإعصار في مزارع الورد 
حينما يسقط الثلج في الحدائق. 

أيها الخريف الفقير 
مت أبيض غنياً 
بالثلج والثمار الناضجة. 
في أعماق السماء، تحوم صقور
فوق حوريات ذوات شعر أخضر قصير 
لم يعرفن الحب أبداً. 

وفي التخوم البعيدة 
تتضرع الأيائل. 

وكم أيها الفصل كم أحب ضوضاءك 
كم أحب الثمار التي تسقط ولا يجمعها أحد 
وأحب الريح والغابة الباكيتين 
تتساقط دموعهما في الخريف ورقة ورقة 
والأوراق 
التي نسير فوقها 
قطاراً يمضي 
حياة تمضي. 

2- جسد ميرابو 


تحت جسر ميرابو، يجري نهر السين 
ويجري حبنا. 
أينبغي أن أتذكر 
كان الفرح دائماً يجيء بعد الألم

يأتي الليل يحين الوقت 
تمضي الأيام 
أبقى. 

لنبق يداً بيد، وجهاً لوجه 
بينما 
تحت جسر أذرعنا، تمر 
الموجة المرهقة من النظرات الأبدية. 

يأتي الليل يحين الوقت 
الأيام تمضي وأنا أبقى. 

الحب يبتعد كهذا الماء الجاري
الحب يبتعد 
ما أبطأ الحياة 
ما أعنف الرجاء. 

يأتي الليل يحين الوقت 
الأيام تمضي وأنا أبقى. 

الأيام تمر وتمر الأسابيع 
لا الزمن الذي مضى يعود 
ولا الحب يعود 
تحت جسر ميرابو يجري نهر السين. 

يأتي الليل يحين الوقت 
الأيام تمضي وأنا أبقى. 

3 – كلوتيد 


نمت أزهار الحوض وشقائق النعمان 
في الحديقة. 
حيث ترقد الكآبة
بين الكراهية والحب. 

إلى الحديقة، 
تجيء كذلك ظلالنا 
التي يبددها الليل، 
والشمس التي تجعلها معتمة 
تغيب معها. 

حوريات المياه الحية 
يسدلن شعورهن، 
تقدم، يجب أن تلاحق 
هذا الظل الجميل الذي تشتهيه. 

4 – موكب 


أيها العصفور الهادئ ذو الطيران المعاكس أيها
العصفور 
الذي يعشش في الهواء 
في الحدود حيث يتلألأ وطننا، 
غض طرفك الثاني
فحين ترفع رأسك، تبهرك الأرض. 

أيها العصفور الهادئ، ذو الطيران المعاكس
أيها العصفور 
الذي يعشش في الهواء 
في الحدود حيث تتلألأ ذاكرتي 
غض جفنك الثاني 
لا اتقاء الشمس لا هرباً من الأرض 
لكن من أجل هذه النار المستطيلة الذي 
سيزداد توقدها 
إلى أن تصبح، ذات يوم، الضوء الوحيد. 

ذات يوم 



ذات يومٍ يومَ كنت أنا نفسي انتظر نفسي
أقول لنفسي: غيوم، حان الوقت لكي تجيء 
لأعرف أخيراً ذلك الذي أنا هو 
أنا الذي يعرف الآخرين 
يعرفهم بالحواس الخمس وبحواس أخرى
يكفي أن أرى أقدامهم لكي أقدر أن أعيد 
تكوين هؤلاء الأشخاص بالآلاف 
أن أرى أقدامهم المذعورة شعرة واحدة منهم 
أو لسانهم حين يلذ لي أن أتظاهر بأنني طبيب 
أو أطفالهم حين يلذ لي أن أتظاهر بأنني نبي 
مراكب مجهزي السفن، ريشة زملائي 
عملة العميان أيدي الخرس 
أو بالأحرى أيضاً بسبب المفردات لا بسبب الكتابة 
رسالة كتبها هؤلاء الذين يتجاوزون العشرين 
يكفيني أن أشم رائحة كنائسهم 
رائحة الأنهار في مدنهم 
رائحة الأزهار في الحدائق العامة 
كورناي آغريبا! رائحة كلب صغير كفتني 
لكي أصف مواطنيك في كولونيا، 
ملوكهم – المجوس وموكب الراهبات 
الأورسوليات 
الذي كان يلهمك الخطأ الذي يخص جميع النساء 
يكفي أن أتذوق طعم الغار الذي يزرع لكي 
أحب أو لكي أسخر 
وأن ألمس الثياب 
لا تيقن أن أصحابها سريعو التأثر بالبرد أو لا
يا للبشر الذين أعرفهم 
يكفيني أن أسمع وقع خطواتهم 
لأقدر أن أدل إلى الأبد على الاتجاه الذي أخذوه
يكفيني هؤلاء لأظن أن لي الحق 
في أن أبعث الآخرين 
ذات يوم انتظر نفسي 
كنت أقول: غيوم، حان الوقت لكي يجيء 
وبخطوة غنائية كان يتقدم أولئك الذين أحبهم 
ولم أكن بينهم 
كان العمالقة الذين تغطيهم الطحالب يعبرون 
في مدنهم 
تحت البحر حيث الأبراج وحدها كانت جزراً 
وهذا البحر بضوء أعماقه 
كان يجري دماً من عروقي ويجعل قلبي نابضاً 
ثم كان يهبط إلى البر آلاف البشر البيض 
يحمل كل فرد منهم وردة في يده 
واللغة التي كانوا يبتكرونها وهم سائرون 
تعلمتها من أفواههم وما أزال أتكلمها 
كان الموكب يمر وكنت أبحث فيه عن جسمي 
جميع هؤلاء الذين كانوا يمرون فجأة ولم 
يكونوا أنا نفسي 
كانوا يقودون أجزاء ذاتي واحدا واحداً
رفعت شيئاً كما يرفع البرج 
كانت الشعوب تزدحم وظهرت أنا 
وقد كونت جميع الأجسام والأشياء الإنسانية 

أزمنة مضت ماتت الآلهة التي أنشأتني 
لا أحيا إلا عابراً هكذا كما عبرتم 
وإذا أشيح بنظري عن هذا المستقبل الفارغ 
في داخلي، أرى الماضي كله يكبر 

لا شيء مات إلا ما لم يوجد بعد 
أمام الماضي المتلألأ ليس للغد لون 
وليس له شكل أيضاً إزاء ما يكمل 
ويقدم الجهد والنتيجة معاً. 

5 – نار الجمر 



رميت في النار النبيلة 
التي أنقلها وأعبدها 
بيدين حارتين وبالنار نفسها 
هذا الماضي وهذه الرؤوس الميتة 
أيها اللهب إنني أنفذ إرادتك. 

سير النجوم المفاجئ 
الذي لم يكن إلا ما سيحدث 
يمتزج بالصهيل الذكر 
من السناطير في مرابطها 
وبالنحيب النباتي الكبير 

أين هذه الرؤوس التي كانت لي 
أين إله فتوتي 
الحب أصبح شريراً 
واللهب يتوالد في نار الجمر 
وفي الشمس تتعرى روحي 

طلع في السهل لهيب 
وقلوبنا تتدلى من أشجار الليمون 
الرؤوس المقطوعة التي تهتف لي 
والكواكب التي نزفت دماً 
ليست إلا رؤوس نساء. 

النهر المشبوك بالمدينة 
يثبتك فيها كالثوب 
وإذ تمضي إلى المسرح الهادئ 
تعاني جميع الأصوات الساحرة 
التي تحرك الحجر. 

6 – إشارة 


إنني خاضع لسيد إشارة الخريف 
أحب فيما أمضي، الثمار وأكره الزهر 
آسف على كل قبلة من القبل التي أمنحها 
كشجرة جوز أسقطت ثمارها تشكو عذابها 
للريح

يا خريفي الأبدي يا فصلي العقلي 
أيدي العاشقات الغابرات تغطي أرضك 
تتبعني زوجة هي ظلي المشؤوم 
الحمامات هذا المساء تطير طيرانها الأخير. 

7 – أغفروا لي 


اغفروا لي جهلي 
سامحوني لأنني لم أعد أعرف لعبة الشعر 
القديمة 
لم أعد أعرف شيئاً واحد لا غير 
الزهر يتحول في عيني لهباً 
أتأمل الهيا 
وأضحك من الكائنات التي لم أخلقها 
لكن أن جاء الوقت والظل فيه ما يزال مجسماً 
وتكاثر محققاً لحبي تنوعه الشكلي
فإنني سأعجب بصنيعي. 

8 – دائماً 


دائماً 
سنمضي إلى أبعد دون أن نتقدم أبداً 
ومن كوكب إلى كوكب 
من سديم إلى سديم 
يبحث دون جواب المذبنات الثلاث والألف 
حتى دون أن يغادر الأرض 
عن القوى الجديدة 
ويحمل الأشباح على محمل الجد 
وستنسى نفسها عوالم كثيرة 
من هم الناسون الكبار 
من يعرف إذا أن ينسينا هذا الجزء من العالم 
أو ذاك 
أين كريستوف كولومبوس الذي ندين له بنسيان قارة
لنضيع 
لكن لنضيع حقاً 
لكي نترك مكاناً للقية 
لنضيع 
الحياة من أجل أن نلاقي النصر. 

9 – قصيدة دخل 
جلس 
لا ينظر إلى حرارة ذات الشعر الأحمر 
يشتعل عود الثقاب 
ذهب. 

10 – حدود المستقبل 


نريد أن نخلق مجالات شاسعة غريبة 
حيث يستسلم الستر المزهر لمن يريد القطاف 
فهناك نيران جديدة وألوان لم تشهدها العين أبداً 
وهناك آلاف من التصورات الخفية 
التي نجسدها في الواقع. 
نريد أن نكتشف الطيبة، هذه القارة الفسيحة 
حيث كل شيء صامت 
فرحمة بنا، 
نحن الذين نكافح دائماً 
على حدود ما لا حدود له، وعلى حدود 
المستقبل. 



إني نهايتك - جلال الدين الرومي - ترجمة :حميد كشكولي

للصديق العزيز الشاعر المترجم حميد كشكولى ،مكانة فى قلبى ومساحة كبيرة فى عقلى ،ربما لاتفاقنا فى كثير من الأفكار ،رغم البعد ،وكم أحمل له تقديراً خاصاً لما يحمله من عشق للشاعرة العبقرية فروغ فرحزاد والتى أخذت من عمرى الكثير .

وكم حملته تحياتى العطرة لقبرها أن يضع عليه وردة تقدير وعشق .
وها هو يكتب ويترجم عن مولاى جلال الدين الرومى .


له خالص الاحترام .

.................................................



وُلد جلال الدين الرومي بفارس في عام1207.
 ثم انتقل أبوه إلى بغداد، ولم يتجاوز عمر جلال الدين الثالثة، ولكنه لم يستقر بها طويلاً، إذ قام برحلة طويلة زار خلالها عدة بلدان منها دمشق ومكة المكرمة، إلى أن استقر في قونية عام 1226، ودرّس هناك حتى وفاته عام 1231، فخلفه ابنه جلال الدين في التدريس، إلا أنه لم يستمر طويلاً، فقد التقى في تلك الفترة بالصوفي الكبير شمس الدين تبريزي، الذي تعلق به جلال الدين، فترك التدريس، وانقطع للتصوف. وإليه تنسب الطريقة الصوفية التي عُرفت باسم «المولوية».

ومن أشهر أعماله «المثنوي»، وقد نظمه في 25649 بيتا من الشعر، وديوان «شمس تبريز»، وهو يحوي 36023 بيتا، بالإضافة إلى 1760 رباعية، و«المجالس السبعة»، وهو يشتمل على سبع مواعظ دينية وخطب ألقاها أثناء اشتغاله بالتدريس.

توفي جلال الدين الرومي عام 1273 عن سبعين عامًا، ودُفن في قونية.



إنّي نهايتك

 أما قلتُ لا تذهبْ إلى هناك فإنّي الحبيبُ،
وأنّني نبعُ الحياة في سراب العدم؟
فلو هجرتَني لمائة ألف عام،
لا بدّ أن تكون عندي أخيرا لأنّي نهايتك.
أما قلتُ لا تبتهج بما تبديه لك الدنيا،
لأنّي صورة بهائك؟
أما قلت إنّي البحر وأنت فيه سمكة وحيدة،
ولا تذهبْ إلى اليابسة فإنّي يمُّ صفائك؟
أما قلتُ لا تقتربْ مثل الطيور من الفخّ،
تعال فإنّي قوة طيرانك وبأس جناحك؟
أما قلت إنّهم سيقطعون طريقك وسيطفئون نار فؤادك،
فإنّي نارك ولهيبك ودفء هوائك؟
أما قلت إنهم سيعكّرون ماء العيون،
وإنّك ستفقد دربَ النبع فإنّي ينبوع صفائك؟
***
لا تذهبي وحدك
في خطى الغنج والدلال تسيرين، فلا تروحي وحدك !
يا حياة الأحبة في البستان لا تذهبي وحدك!
يا أسباب الأشياء لا تدخلي الروض وحدك!
أيتها الأفلاك لا تدوري بدوني،
ويا أيها القمر لا تشتعل وحدك!
فهذه الدنيا بك جميلة، وتلك الدنيا أيضا،
فلا تكوني في هذه بدوني،
ولا في الأخرى وحدك!
أيها الظاهر لا تظهر بدوني!
أيها اللسان لا تشْدُ وحدك!
أيها البصر لا تنظر بدوني!
ويا أيتها الروح لا تروحي وحدك!
الليل يتمرئ في مرآة القمر نورا،
أنا الليل وأنتِ قمَري،
فلا تتحركي في السماء وحدك!
الأشواك نجت من النار بفضل الورد،
أنت ِالورد وأنا الشوك،
فلا تدخلي الروض وحدك!
أجسُّ خفقان رؤيتك لأحدّق في عيونك،
قفي ! انظري! ، أنا أنتظرُ، لا تذهبي وحدك،
أنت غريم الشاه، يا زهوا أنا نديمك،
وحين ترتفعين إلى سماء الديار،
فيا أيها الناطور لا تحرس الديار وحدك!
ويلٌ لمن يهيم في الدروب في غفلة من نورك،
أنتِ نور في الطريق، فيا أيها الدليل لا تتركني لوحدي!
أنتِ عند الناس العشقُ،
ولكنّي أسميك ربة الهيام،
أنتِ تَسْمينَ فوق أوهام الجميع، فل تتركيني لوحدي!
ترجمة: حميد كشكولي
عن الفارسية بتصرف

من أخبار الحلاج تصنيف : علي بن أنجب الساعي البغدادي



عن ابن الحداد المصري قال :
خرجت في ليلة مقمرة إلى قبر أحمد بن حنبل ( 1 ) – رحمه الله – فرأيت هناك من بعيد رجلا قائما مستقبلا القبلة. فدنوت منه من غير أن يعلم ، فإذا هو الحسين بن منصور ، و هو يبكي ، و يقول :
يا من أسكرني بحبه ، و حيرني في ميادين قربه ، أنت المفرد بالقدم ، و المتوحد بالقيام على مقعد الصدق ، قيامك بالعدل لا بالاعتدال ، و بعدك بالعزل لا بالاعتزال ، و حضورك بالعلم لا بالانتقال ، و غيبتك بالاحتجاب لا بالارتحال.
فلا شيء فوقك فيظلّك ، و لا شيء تحت فيقلّك ، و لا أمامك شيء فيجدك ، و لا وراءك شيء فيدركك. أسألك بحرمة هذه الترب المقبولة و المراتب المسؤولة ، أن لا تردني إلى بعد ما اختطفتني مني ، و لا تريني نفسي بعد ما حجبتها عني ، و أكثر أعدائي في بلادك ، و القائمين لقتلي من عبادك.
فلما أحس بي ، التفت ، و ضحك في وجهي ، و رجع ، و قال لي :
يا أبا الحسن ، هذا الذي أنا فيه أول مقام المريدين.
فقلت تعجبا : ما تقول يا شيخ ؟ إن كان هذا أول مقام المريدين ، فما مقام من هو فوق ذلك؟.
قال :
كذبت هو أل مقام المسلمين ، لا بل كذبت هو أول مقام الكافرين.
ثم زعق ثلاث زعقات ، و سقط و سال الدم من حلقه . و اشار إليّ بكفه أن أذهب ، فذهبت ، و تركته.
فلما أصبحت رأيته في جامع المنصور ، فأخذ بيدي ، و مال بي إلى زاوية ، و قال :
بالله عليك ، لا تعلم أحدا بما رايت مني البارحة.
و عن أبي إسحاق إبراهيم بن عبدالكريم الحلواني قال :
خدمت لحلاج عشر سنين ، و كنت من أقرب الناس إليه ،و من كثرة ما سمعت الناس يقعون فيه ، و يقولون : إنه زنديق ، توهمت في نفسي ، فاختبرته.
فقلت له يوما : يا شيخ ، أريد أن أعلم شيئا من مذهب الباطن.
فقال : باطن الباطل ، أو باطن الحق ؟
فبقيت متفكرا!.
فقال أما باطن الحق فظاهره الشريعة ، و من يحقق في ظاهر الشريعة ينكشف له باطنها ، و باطنها المعرفة بالله. و أما باطن الباطل ، فباطنه أقبح من ظاهره. و ظاهره أشنع من باطنه ، فلا تشتغل به.
يا بني أذكر لك شيئا من تحقيقي في ظاهر الشريعة ، و من يحقق في ظاهر الشريعة ينكشف له باطنها ، و باطنها المعرفة بالله. و اما باطن الباطل ، فباطنه أقبح من ظاهره. و ظاهره أشنع من باطنه ، فلاتشتغل به.
يا بني أذكر لك شيئا من تحقيقي في ظاهر لشريعة. ما تمذهبت بمذهب أحد من الأئمة جملة ، و إنما أخذت من كل مذهب أصعبه ، و أشده ، و أنا الآن على ذلكز و ما صليت صلاة الفرض قط إلا و قد اغتسلت أولا ثم توضات لها. و ها أنا ابن سبعين سنة. و في خمسين سنة صلاة ألفي سنة ، كل صلاة قضاء لما قبلها ( 2 ).
و قال إبراهيم الحلواني :
دخلت على الحلاج بين المغرب و العشاء ، فوجدته يصلي. فجلست في زاوية البيت كأنه لم يحس بي لاشتغاله بالصلاة ، فقرأ سورة البقرة في الركعة الأولى، و في الركعة الثانية آل عمران. فلما سلم سجد ، و تكلم بأشياء لم أسمع بمثلها. فلما خاض في الدعاء رفع صوته كأنه مأخو ذ عن نفسه ، ثم قال :
يا إله الآلهة ، و يا رب الأرباب ، و يا من ( لا تأخذه سنة و لا نوم ) ( 3 ) . رد إلي نفسي لئلا يفتتنم بي عبادك ، يا هو أنا ، و أنا هو ، لا فرق بين آنيتي و هويتك إلا الحدث و القدم.
ثم رفع رأسه ، و نظر إلي و ضحك في وجهي ضحكات ، ثم قال :
يا أبا إسحاق ، أما ترى أن ربي ضرب قدمه في حدثي ، حتى استهلكت حدثس في قدمه ، فلم يبق لي صفة القديم ، و نطقي في تلك الصفة. و اخلق كلهم أحداث ينطقون عن حدث. ثم إذا نطقت عن القدم ينكرون علي ، و يشهدون بكفري ، و يسعون إلى قتلي . و هم بذلك معذورون ، و بكل بي مأجورون.
( و قال ) ( 4 ) الحلواني :
كنت مع الحلاج و ثلاثة فر من تلاميذه ، و واسطت قافلتي من واسط إلى بغداد. و كان الحلاج يتكلم ، فجرى في كلامه ، حديث الحلاوة ، فقلنا :
على الشيخ الحلاوة!.
فرفع رأسه ( 5 ) . و قال :
يا من لم تصل إليه الضمائر ، و لم تمسّه شبه الخواطر و الظنون ، و هو المترائي عن كل هيكل و صورة من فغير مماسه و مزاج ، و أنت المتجحلي عن كل أحد ، و المتجلي بالأزل و الأبد ، لا توجد إلا عند اليأس ، و لا تظهر إلا حال الإلتباس ، إن كان لقربي عندك قيمة ، و لا عراضي لديك عن الخلق مزية فائتنا بحلاوة يرتضيها أصحابيز
ثم مال عن الطريق مقدار ميل ، فراينا هناك قطعا من لحلاوة المتلونة ، فأكلنا ، و لم يأكل منه ، فلما استوفينا و رجعنا خطر ببالي سوء ظن بحاله ، و كنت لا أقطع النظر عن ذلك المكان ، و حافظته أحوط ما يحافظ مثله ، ثم عدلت عن لطريق للطهارة، و هم ذاهبون ، و رجعت إلى المكان ، فلم أر شيئا ، فصليت ركعتين و قلت : اللهم خلصني من هذه التهمة الدنية.
فهتف لي هاتف : يا هذا أكلتم الحلاوة على جبل قاف ، و تطلب القطع ها هنا ، أحسن همّك ، فما هذا إلا ملك الدنيا و الآخرة.

هوامش :
1 – ابن حنبل : إمام مذهب الحنبلي ، محدث ثقة ، له كتاب المسند.
2 – ورد هذا الخبر في كتاب : ( الكواكب الدرية ، لعبدالرؤوف المناوي : 125 ).
3 – وردت في الأصل يوم.
4 – ساقطة من الأصل.
5 – وردت في الأصل " رسه ".

صدر الكتاب كاملا مع مقدمة تفصيلية لهادي العلوي ، أكرم أنطاكي ، فائق حويجة ، عن دار الطليعة الجديدة بدمشق ، في طبعة ثانية عام 1997 .
تصنيف : علي بن أنجب الساعي البغدادي المتوفي سنة 674 هـ
تحقيق : موفق فوزي الجبر

مختارات من شعر الحلاج جمع و تصنيف : لوي ماسينيون




جواب في حقيقة الإيمان


للعلم أهلٌ و للإيمان ترتيــــبو للعلـــــوم و أْهلِيها تجاريب
و العلم علمان منبوذ و مكتســب و البحر بحران مركوب و مرهوب
و الدهر يومان مذموم و ممتــدح و الناس اثنان ممنوح و مسلــوب
فاسَمعْ بقلبك ما يأتيك عن ثقـــةٍ و انظرْ بفهمك فالتمييز موهــوب
إني ارتقيتُ إلى طودٍ بلا قـــدمٍله مَراقٍ على غيري مصاعيـــب
و خُضْتُ بحراً و لم يرسب به قدمي خاضَتْهُ روحي و قلبي منه مرغـوب
حَصْبَاؤُه جوهرٌ لم تَدْنُ منـه يــدٌلكــنه بِيَدِ الأفهــام منهـــوب
شربتُ من مائــه رَياً بغير فــمو الماء قد كان بالأفواه مشـــروب
لأن روحي قديماً فيه قدْ عطشــتْ و الجسم [ما] ماسَهُ من قبل تركيــب
إنـي يتيمٌ و لي أبٌ أَلوُذ بــــه قلبــي لِغيْبَتِهِ ما عشـْــتُ مكروب
أعمى بَصيرٌ و إنـي أبْلَه فَطِــنٌ و لــي كلام إذا ما شئتُ مقلــوب
ذُوِ فَتَا عرفوا [ما] قد عرفت فَهْـمُ صَحْبِيَ ومن يُحْظ بالخيرات مصحوب
تعارفَتْ في قديم الذّر أَنْفُسهـــم فأشرقَتْ شمسهم و الدهــر غربيـب





جواب إلى شبلي


يا موضع الناظر من ناظـري و يا مكان السرّ من خاطـري
يا جملة الكلّ التي كلهــــا أحبّ من بعضي و من سائري
تراك ترثي للذي قلبــــه مُعَلَق في مخلبي طائــــر
مدَلَهٌ حيرانُ مستوحـــشٌ يهرب من قفر إلى آخـــر
يسري و ما يدري و أسراره تسري كلمح البارق النائــر
كسرعة الوهم لِمَنْ وهمه على دقيق الغامض الغابـر
في لجّ بحر الفكر تجري به لطائف من قدرة القـــادر



الأهوال أمانات عند أهلها


مَن سارروه فأبدى كلّما ستـرواو لم يراع اتّصالاً كان غَشَّاشـا
إذا النفوس أذاعت سرّ ما علمت فكل ما خلت من عقلها حاشـا
من لم يصن سرّ مولاه و سيّـده لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا
و عاقبوه على ما كان من زَلَـَل و أبدلوه مكان الأُنْس ايحاشــا
و جانبوه فلم يصلح لِقُرْبِهِـــم لمّا رأوه على الأسرار نبَّاشــا
من أطلعوه على سرّ فنمَّ بـــه فذاك مثل يبين الناس طيّاشــا
هم أهل السرِّ و للأسرار قد خُلقوا لا يصبرون على ما كان فحَّاشا
لا يقبلون مذيعاً في مجالسهــم و لا يحبّون سِتْراً كان وَشْواشا
لا يصطفون مضيفاً بعْض سرّهمحاشا جلالهم من ذلِكم حاشـا
فَكُنْ لهم و بهم في كلّ نائبــةٍ إليهم ما بقي الدهر هشَّاشــا

قصائد من ديوان سافو ربة الفن العاشرة ترجمة وتقديم:أشرف أبو اليزيد

عرفت سافو من ترجمة بديعة أنيقة ودراسة رائعة للدكتورعبد الغفار مكاوى   
وها أنا أطالع مقدمة وبعض قصائدها للأستاذ الفاضل أشرف أبو اليزيد ،فأعجبتنى .
..............................

في حياة سافو من الاسطورة ما هو أكثر من الواقع، ولها من الخيال نصيب أوفر مما لها في الحقيقة، ولا تكاد الأشعار التي تركتها تنبننا عن سيرتها الكثير، فهي لا تشير الى التفاصيل المفسرة، كما أن المؤرخين لها لا يلحون اف على الشذرات التي لا يخلو بعضها من التجني على شاعرة نذرت نفسها للحب، تعلمه أفضل مما تستمتع به، وتغني له بأفضل مما تعيشه. 
سيكتنف الغموض مسارات حياة سافو، منذ اللحظة التي ترى فيها نور السماء. فنحن لا نجد فيما دونته السير أكثر من تواريخ (تقريبية ) لمولدها. وإشارات مبهمة لزواجها، وأسباب متجنية لنفيها عن وطنها، وقصائد غير كاملة لذويها. وحين يتناولها النقاد بالدراسة سيكتبون عن عصرها باستفاضة لا تنالها. 
ويتواترون التهم التي لحقت بها دون دحض لها، فلا يبقى من سافو إلا الخيالات التي لا تستحقها، والافتراءات التي طاردتها في الحياة والممات.



وقد عاصرت جزيرة ليسبوس Lesbos اليونانية في القرن السادس والسابع قبل الميلاد، عصرا من ازدهار الأغنية اليونانية، ولم تكن سافو وحيدة ذلك العصر، لكنها كانت فريدته.وفي حين غاب مفهوم العاصمة الواحدة عن العالم الناطق باليونانية أنذاك، نجد أن ميتلين، وما جاورها من مدن علو شواطيء. آسيا الصغرى. فوكايا Phocaea. ميليتوس ميايتوس Miletus ايفيسيوس Ephesus وسميرنا Smyrna كانت جميعا من أكثر التجمعات اليونانية ثراء واستقرارا حينها. وازدهر في دوديكانيس Dodecanese تلك الجزيرة الصغيرة جنوبي شواطيء ليسبوس، الفن والادب معا.
ومن هنا كانت إشراقة سافو في أوج ذلك العهد، وكانت أمينة على أفكارها التي كانت كثيرة المعاصرة، ولا شك أنها لم تكن ضيغة الأفق، فلابد أنها قد سمعت بمصر وبابل، وربما بمرسيليا، لكون تلك الأخيرة قد أنشئت بها مدينة فوكايا مستعمرة، وطبقا لراوية النفي، فهي بالتأكيد قد تعرفت مسبقا على سرقسطة، وسيشل. وقد نفاها الطاغية بيتا كرس الأسباب سياسية. رغم أن قصائدها الناجية تركزت على حياتها الخاصة.
ويرجع الباحثين أغلبهم. أن مولد سافو كان في ميتلين. بربوع جزيرة ليسبوس، في العام 612 قبل الميلاد (كتابات أخرى ترى أن تاريخ ميلادها قبل ذاك في 625بإريسيرس في نفس الجزيرة )، واختلف اسم الأب من مؤرخ لآخر. 
فهو سكاماندرونيموس، أو يورجيوس، أو سيمون، أو يونيمنيوس، أو إيواركوس، أو إكريتوس، أو شيموس : وان اتفقوا علو اسم أمها كليس. كما زعموا بأن لها 3 أخوة، أحدهم تشاراكوس الذي كان سبب شقاء أخته وتعاستها.
عندما أعتق محظية اسمها دوريشا، بل يدعي البعض أن سافو نفسها كانت مرمسا وأنها جنت بسبب عشقها لفاونPhaon وهو صاحب عبارة، فألقت بنفسها من على جبل ليوكاديرن.ويقال أن سافو عاشت في تلك الجزيرة معظم سني حياتها.
فتزوجت سيركليس Cercylas وأنجبت له فتاتهما الوحيدة كليس (ويرى أخرون أن هذا كله من الروايات المختلفة ).




وعلينا أن نتوقع الكثير من شاعرة لها ما حظيت به سافر من صدر. لكن العجيب هو أن تراثها لم يبق منة سوق ما نقرأه في هذا الديوان، وهو قليل إذا عرفنا الأثر الذي تركته وقد قدمها أستاذنا الدكتور عبد الغفار مكاوي للقاريء العربي للمرة الاولى منذ أكثر من 20 عاما، وبلغ ما أبدعته سافو تسعة كتب، ضاعت بسبب الاضطهاد الذي صادفته، والنفي الذي كانت منه، وأحرقت الكنيسة جل ما تبقى منه، فلم يبق إلا صدى تلك الاشعار، ومقتطفات مبتسرة دونها على لسانها معاصروها، حتى جاء العام 1900، ليعثر الباحثون عن الأثار في مصر على أوراق بردى تشتمل على مئات من سطورها، لتعيد الحضارة المصرية تقديم تلك الشاعرة اليونانية، ولترفد البرديات المصرية التراث الانساني الأدبي بالكنوز، عبر لفائفها الورقية المكتشفة حديثا، ولتضيف لرصيد شاعرتنا، وديوانها، المرة بعد المرة، القصيدة بعد القصيدة.
وقد اخترعت سافو قيثارة بها 21 وترا، كانت ترافقها دائما كلما غنت قصائدها. كما أسست جمعية نسوية أطلقت عليها إسم thiasos ضمت لها نساء كثيرات. وكسيدة أرستقراطية في ميتلين Myblene أنشأت سافو مدرسة نسوية صغيرة كرست لما ينضج صفات الأنوثة لدى الفتيات لتحضيرهن للزواج. أما الفتيات اللائي وردت أسماؤهن في القصائد فهن تلميذات سافو أو من كن يشاركنها في الطقوس الدينية :أناكترريا، أتيس، جونجيلا، هيرو، تيماس..وفي قصائدها، تبده سافو الإعجاب بهذه التلميذة النجيبة أو تظهر بعض غيرة على تلك الأخرى. كما أنها تشدو لما تعانيه من أسر الفراق لهن، فيما ترمي في قصائد أخرى المشاعر المتناقضة لفتاة صغيرة على وشك الزواج ولعل هذه الثيمات المتكررة هي ما أوحي لمؤرخي كتاباتها بفكرة اتهام سافو بالمثلية مع فتياتها. وهي التهمة التي ينكرها اختيار عائلات أرستقراطية كبيرة لمدرسة سافو لتكون ساحة تدريب لبناتهن. وهل كانت مثل هذه البنات تجد من يقبل بهن زوجات وهن تحت وطأة هذا الاتهام وقد تميز شعر سافو بالبساطة، والسيطرة الحذرة على العروض، والاستعمال المكثف للصفات، والغنائية منقطعة النظير. كما ابتكرت سافو مقطوعات عرفت باسمها، وهو ما سينبه الان الرباعيات، إذ كانت تتكون من ثلاثة أبيات طويلة ورابه قصير. وهو الشكل الذي أخذه عنها شعراء كثيرون منهم Horace وكاتوللوس. Catullus ويلقب سقراط الفيلسوف سافر بالشاعرة "الجميلة ". أما تلميذه أفلاطون فيهاجم من يقولون إن ربات الشعر تسع "ألا ما أعظم غباءهم » فليعلموا أن سافو ابنة مدينة ليسبوس هي العاشرة ". سترابون، المؤرخ اليوناني الكبير، يرى أن سافو " امرأة فذة عجيبة" والا يرى أن هناك أخرى قد " أوتيت معشار ما أوتيت سافو من النبوغ في فن الشعر" صولون الحكيم يقول "أريد أن أحفظ أشعار سافو ثم أموت".أما المؤرخ المعاصر ول ديورانت فيري أن الشاعر قديما كانت صفة لهوميروس، مؤلف الالياذة، مثلما كانت "الشاعرة" الصفة اللصيقة بسافو.
ولا يمكن أن تكون أصداء كتلك وليدة الصدف، فهر شاعرة من الطراز الاول بشهادة الجميع. وتظل سيرة سافو حاضرة جيلا بعد جيل.حكاية المعلمة التي تلهم تلميذاتها، ترشدهن إلى حياتهن المستقبلية، وتعلمهن الشعر والموسيقى، مثلما تعلمهن الحب. وتثير غيرة أقرانها، ولا تنسى أن تقدم النصح لعائلتها.


1


أبلغي كل إنسان
الآن، اليوم، بأني
في عذوبة سأغني
لمتعة من صادقتني


2


ولسوف نستمه معا بالغناء
مثل من تجد
بالخطايا، وربما في الحماقة
والحزن ما ينسيها


3


كانت واقفة بجوار سريري
بصندليها الذهبيين
والفجر في ذات
اللحظة أيقظتني


4


اسائل نفسي
ماذا، ياسافو، بقدورك
أن تمنحي لمن
تمتلك كل شيء
كأفروديت؟

5


وأجيبها
سأحرق قربانا
من عظام الفخذ المكسورة بالدهن
لعنزة بيضاء
على مصلاها


6


أعتراف
أنني عشقت قد ما أرهق
حالي. وآمنت
بما للعشق
من نصيب في
تألق الشمس
وعفتها
7
في الظهيرة
والأرض
تضيئها ألسنة لهيب
يتساقط كرمح عمودي
يطلق صرصار الليل
- عاليا كقذيفة-
غناءه بحركة من جناحيه


8


أخذت قيثارتي وأنشدت
تعالي الأن،
يا صدفة سلحفاتي المقدسة: كوني
آلة صادحة


9


برغم أنهن
محض أنفاس وحسب، لكن الكلمات
التي أملكتها
خالدة


10


في ذلك العصر

تينع الفتيات ليتزوجن
وتلوح تيجان
الزهور بقلائدهن

11
سمعناهما تنشدان:
الصوت الأول:
أدونيس الصغير
يحتضر! آه سيتيريا
ماذا نفعل الآن؟

الصوت الثاني
اضربن صدور كن
بقبضات الأكف، أيتها الفتيات
ومزقن ثيابكن!



12


ما من فائدة

أيتها الأم العزيزة، فأنا
لا أستطيع أن أكمل
نسيجي
ولربما ألقيت
اللوم على أفروديت
فالناعمة كما هي
كادت
أن تقتلني
بعشق ذلك الفتى
13
ماأكثر ما ينم البشر
وهم يتقولون على ليديا، أنها
وجدت بيضة
تختفي تحت
أحجار الياقوت الأزرق البري
14
السلام الحاكم في السماوات
كان امبروسيا واقفا
وقد عانق لتوه
بآنية الخمر
أما هيرميس فكان يرفع ابريق الخمر ويصب
للآلهة
15
عندما شاهدت أيروس
في طريقه نحونا
قادما من السماء، كان
يرتدي عباءة الجندي
الأرجوانية الداكنة

16
أنت ياراعي قطعان المساء
هسبيروس، يامن تهش
نخو البيت كل ما
شت من نور الفجر
تهش على الشياه، وتهش على
العنزات، وتهش على الاطفال
باتجاه البيت، كل إلى أمه
17
نامي ياعزيزتي
لي ابنة
صغيري تدعى
كليس، تلك التي
تشبه زهرة ذهبية
ماكنت
لأبدلها
مقابل مملكة كرويسوس
بكل ما انتثر بها من عشق
18
رغم انها خرقاء
إلا أن لدى مانسيديسكا
طلعة أكثر بهاء من
جيرينو النبيلة
19
غدا سيكون من الافضل لك
أن تستخدمي كفيك الناعمتين،
ياديكا، اتمزقي
أشياءك الجميلة، وتغطي
خصلاتك البهية
فمن تريدي الزهور
ستحظلاى بأسعد
نعم الآلهة: النعم التي ستعود
منرأس عارية.
20
على سطح السفينة وضعنا الجرة
مع تلك الكلمات:
هذا هو رماد الصغيرة
تيماس التي لم تتزوج
تنقاد
إلى ظلام غرفة نوم
بيرسيفون
وهي الآن أبعد ما تكون عن
بيتها،، والفتيات
في عمرها يأخذن
شفرات جديدة الحواف
ليقصصن، حدادا عليها
خصلات شعرهن الناعم
21
أيتها القبرصية، في أحلامي
طيات منديلك
الأرجواني وهي تظلل
خديك- المنديل الذي
أرسلته مرة تمياس
هدية خوف، طوال
الطريق من فوكايا
22
في فجر الربيع
يبزغ القمر مكتملا:
وتأخذ الفتيات أماكنهن
كمالو كن يتحلقن حول المصلى
23
واقدامهن تتحرك
وفق إيقاع، بينما الأقدام
الرقيقة لفتيات كريتان
تتراقص حول
مذبح العشب
الزهري الأملس الناعم
24
كن ملتاعات من بهاء
النجوم القريبة
للقمر الحبيب الذي يغطي
وجوههن المشرقة
حينما يكون
في أكمل استدارة له ناشرا ضوءه
الفضي على الأرض
25
الآن، وبينما نرقص
تعالي إلينا
أيتها الرقيقات جاييتي،
ريفرلي، راديانس
وأنتن،ربات الإبداع بالسعر الحبيب
المصدر:SAPPHO: A Translation by: Mary Barnard,
Sharmbhala, Boston
& London, 1994.